أزمة كهرباء السودان.. هل ينقذ سد النهضة البلاد من العتمة؟

المصدر:

تابع صدى تبوك على واتساب

تغرق معظم المدن السودانية في ظلامٍ يمتد لأكثر من 15 ساعة يومياً منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، فيما تتزايد معاناة المواطنين مع توقف المستشفيات ومحطات المياه والمصانع عن العمل.

وتحوّلت المولدات الصغيرة إلى المشهد الأبرز في الأحياء، بينما تصل ساعات الانقطاع في بعض المناطق إلى 20 ساعة يومياً، ما تسبب في تعطّل المهن وارتفاع تكاليف التشغيل، خاصة بعد ارتفاع سعر غالون الوقود إلى 18 ألف جنيه.

وتشير التقارير إلى تدمير ما يقارب 15 ألف محول و10 آلاف عمود كهربائي في الخرطوم وحدها، ما أدى إلى انهيار شبه كامل لشبكات التوزيع.

وقبل الحرب، كان السودان يمتلك قدرة إنتاجية تبلغ نحو 3 آلاف ميغاواط، أغلبها من السدود الكهرومائية، إلا أن خروج المحطات الحرارية وتضرر الشبكات خفّضا الإنتاج الفعلي إلى أقل من 40%، بينما تجاوز الطلب الحالي 3500 ميغاواط مقابل إنتاج يتراوح بين 1200 و1500 ميغاواط فقط.

ومع محدودية البدائل مثل الطاقة الشمسية وارتفاع تكاليف المولدات الخاصة، تتزايد الفجوة بين احتياجات السكان والإنتاج المتاح، وتجربة السودان السابقة في استيراد الكهرباء من إثيوبيا، والتي كانت توفر نحو 300 ميغاواط للولايات الشرقية، توقفت في 2023 بسبب عدم قدرة الخرطوم على سداد التزامات مالية وصلت إلى أكثر من خمسة ملايين دولار خلال شهرين.

ووسط هذه الظروف، يعود ملف ربط الكهرباء مع سد النهضة إلى الواجهة باعتباره خياراً قد يخفف الأزمة، فإثيوبيا التي تعد أكبر منتج للطاقة الكهرومائية في أفريقيا بطاقة تصميمية تبلغ 6450 ميغاواط، تعرض تصدير الفائض للدول المجاورة، لكن إنشاء خط ناقل جديد بقدرة 500 كيلوفولت يتطلب تمويلاً يقدَّر بـ600 مليون دولار، وهو مبلغ يفوق قدرة السودان الحالية.

ويؤكد خبراء أن أي اتفاق للاستفادة من كهرباء السد يحتاج إلى تفاهمات سياسية وضمانات مالية، إلى جانب إعادة تأهيل واسعة للشبكة الداخلية.

وبين تحديات التمويل وتعقيدات السدود الإقليمية، يظل السؤال مطروحاً: هل تنجح الخرطوم في اتخاذ قرار يعيد النور إلى ملايين السودانيين، أم سيبقى الظلام سيد الموقف لسنوات قادمة؟


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *