الأزمة السودانية.. رفض أميركي لمبادرة بورتسودان يشعل خلافاً داخل مجلس الأمن

طرح رئيس وزراء السلطة القائمة في بورتسودان، كامل إدريس، مبادرة جديدة أمام مجلس الأمن الدولي دعا فيها إلى وقف شامل لإطلاق النار في السودان، مقروناً بنزع سلاح قوات الدعم السريع وانسحابها من جميع المناطق التي تسيطر عليها، على أن يتم ذلك تحت رقابة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، مع تجميع عناصر الدعم السريع في معسكرات يتم الاتفاق عليها دولياً.
في المقابل، أبدى المندوب الأميركي لدى مجلس الأمن رفض بلاده ربط وقف إطلاق النار بشروط مسبقة، مطالباً الطرفين بتنفيذ الخطة الدولية المطروحة فوراً، ومشدداً على أن مسؤولية إنهاء الحرب تقع على عاتق الجيش السوداني وقوات الدعم السريع معاً، كما وجّه اتهامات للطرفين بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، بينها ما وصفه باستهدافات ذات طابع إثني واستخدام أسلحة محظورة.
ولم تمر المبادرة دون رد من جانب قوات الدعم السريع، إذ هاجم مستشار قائدها الباشا طبيق الطرح الذي قدمه إدريس، معتبراً أنه يعيد إنتاج خطاب إقصائي لا يقدّم حلولاً واقعية للأزمة، واصفاً الدعوة إلى انسحاب الدعم السريع من مناطق سيطرتها بأنها بعيدة عن منطق السياسة، وتُستخدم لتضليل المجتمع الدولي وإظهار وجود مسار سياسي وهمي.
ويأتي هذا الجدل في وقت تستمر فيه الحرب منذ أبريل 2023، مخلفة أكثر من 150 ألف قتيل ونحو 12 مليون نازح، وسط انقسام ميداني حاد للسيطرة على البلاد، فبينما يفرض الجيش نفوذه على الولايات الشمالية والشرقية والوسطى، تسيطر قوات الدعم السريع على إقليم دارفور وأجزاء واسعة من كردفان، في حين تهيمن الحركة الشعبية شمال المتحالفة معها على مناطق في جنوب النيل الأزرق، ما يعقّد فرص التوصل إلى تسوية قريبة.







