ولا تكمن الخطورة في عدد الهجمات فحسب، بل في درجة الإقناع التي وصلت إليها. إذ تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي المحتالين على صياغة رسائل بريد إلكتروني وفواتير ومراسلات تبدو حقيقية إلى حد كبير، وغالبًا ما تنتحل صفة موردين أو شركاء موثوقين.
وأشار تقرير “TechXplore” إلى أن هذه الهجمات أصبحت أكثر إقناعًا من أي وقت مضى، ما يصعّب على الشركات اكتشاف الاحتيال قبل وقوع الخسائر.
الشركات الصغيرة ضحية سهلة
تُعد الشركات الصغيرة الأكثر تضررًا، نظرًا لافتقارها في الغالب إلى فرق متخصصة في الأمن السيبراني.
وعندما تنجح عملية الاحتيال، تكون الخسائر كبيرة ومؤثرة، ولم تعد، بحسب خبراء، حالات نادرة أو محدودة.
ولتعويض هذه الخسائر، تضطر الشركات إلى اتخاذ قرارات صعبة، مثل رفع الأسعار، تقليص الخدمات، أو فرض رسوم إضافية.
وهنا يبدأ المستهلك بدفع الثمن، دون أن يعلم أن فاتورته الأعلى تعود في الأصل إلى عملية احتيال وقعت قبل أسابيع.
الذكاء الاصطناعي يخفض تكلفة الجريمة
التقرير لفت أيضًا إلى أن الذكاء الاصطناعي خفّض الحواجز أمام المحتالين، إذ باتت أدوات الاحتيال الجاهزة تُباع بأسعار زهيدة، لا تتجاوز تكلفة اشتراك شهري في منصة بث، ما يتيح حتى للمبتدئين تنفيذ حملات احتيال واسعة النطاق.
وسبق أن استغل محتالون موجة الذكاء الاصطناعي لخداع آلاف المستخدمين عبر تطبيقات مزيفة تحمل اسم شات جي بي تي، ما دفع شركة OpenAI لاحقًا إلى تشديد إجراءاتها ضد إساءة استخدام أدواتها في عمليات الاحتيال.
المستهلك يدفع دون أن يدري
بالنسبة للمستهلكين، قد يكون الأثر غير مباشر، لكنه حقيقي ومتكرر. فحتى إن لم يقع الشخص نفسه ضحية للاحتيال، فإنه قد يلمس نتائجه عند الدفع أو في تراجع مستوى الخدمة.
ومع تصاعد الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي، تتحول تكلفة الجريمة الإلكترونية إلى بند غير معلن في الإنفاق اليومي، يدفعه الجميع بصمت، سواء أدركوا ذلك أم لا.





