ملاك الهجن يتأهبون لنسخة ثالثة نارية من مهرجان خادم الحرمين الشريفين

تتجه أنظار ملاك الهجن في المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي وعدد من دول العالم نحو العاصمة الرياض، مع اقتراب انطلاق النسخة الثالثة من مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن، والمقرر إقامته أواخر يناير المقبل في ميدان الجنادرية، وسط منافسة قوية على لقب «سيف السعودية»، الأغلى في روزنامة سباقات الهجن.
وتأتي هذه الاستعدادات امتدادًا للنجاحات الكبيرة التي حققها المهرجان في نسختيه السابقتين؛ إذ شهدت النسخة الأولى عام 2024 حضورًا عالميًا واسعًا، فيما رسخت نسخة 2025 مكانة المهرجان كأحد أكبر الأحداث الرياضية التراثية من حيث التنظيم والجوائز المالية، التي تجاوزت 70 مليون ريال في نسخة واحدة.
دعم القيادة وتعزيز الاستدامة
ويحظى المهرجان برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ومتابعة مباشرة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظهما الله – وهو ما انعكس في تخصيص جوائز مالية تجاوزت 140 مليون ريال خلال النسختين الأولى والثانية، الأمر الذي أسهم في استقطاب نخبة ملاك الهجن محليًا ودوليًا.
كما أسهم اختيار ميدان الجنادرية التاريخي في منح المهرجان بعدًا رمزيًا وثقافيًا، نظرًا لما يتمتع به من مكانة في ذاكرة سباقات الهجن، إلى جانب جاهزيته الفنية وتربته المصنفة ضمن الأفضل عالميًا من حيث سلامة وسرعة المطايا.
وكانت المتابعة الميدانية من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن تركي بن فيصل وزير الرياضة، وصاحب السمو الأمير فهد بن جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد رئيس الاتحاد السعودي للهجن، أحد أبرز عوامل النجاح الذي تحقق في النسختين السابقتين.
مشاركة دولية غير مسبوقة
وسجل المهرجان في نسختيه الماضيتين مشاركة أكثر من 16 دولة، شملت دول الخليج وعددًا من الدول العربية والأجنبية، من بينها الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وبولندا، وسويسرا، وإيران، إضافة إلى المملكة، ما عكس نجاح السعودية في نقل رياضة الهجن إلى آفاق عالمية.
وتنسجم هذه المشاركة الدولية مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الهادفة إلى تعزيز الحضور الثقافي والرياضي للمملكة على الساحة العالمية.
رياضة تراثية بمعايير عالمية
وأحدث مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن نقلة نوعية في تطوير الرياضات التراثية، عبر تطبيق أعلى معايير الحوكمة الرياضية، واستخدام تقنيات حديثة في التحكيم مثل أنظمة «الفوتو فنش» والرصد الآلي، بما يضمن العدالة والشفافية في المنافسات.
كما أسهم استحداث جائزة «سيف السعودية» بنظام النقاط في تعزيز التنافس طويل الأمد بين الملاك، وتحفيز الاستمرارية في الأداء المميز طوال الموسم، إلى جانب تطوير أساليب التضمير باستخدام البيانات الحديثة والبرامج الغذائية المتقدمة.
تمكين المرأة في ميادين الهجن
وشهدت مشاركات المرأة حضورًا لافتًا في النسختين السابقتين، ومن المتوقع أن تتزايد مشاركة الهجّانات في النسخة الثالثة، بعد تخصيص جوائز مالية مساوية لأشواط الرجال، ما عزز مكانة المرأة السعودية في رياضة الهجن وفتح المجال أمامها للمشاركة الاحترافية.
محرك اقتصادي وسياحي
ولم يقتصر دور المهرجان على الجانب الرياضي، بل أصبح محركًا اقتصاديًا ضخمًا، أسهم في تنشيط قطاعات متعددة، من بينها النقل، والفنادق، والتجارة، وصناعة الأعلاف، والمعدات البيطرية، إلى جانب إبرام صفقات تُقدّر بمئات الملايين خلال أيام السباقات.
كما وفّر المهرجان آلاف الفرص الوظيفية الموسمية والدائمة، ودعم الحرف اليدوية والأسواق التراثية المصاحبة، إلى جانب تعزيز مكانة الرياض كوجهة سياحية شتوية تجمع بين الأصالة والحداثة.




