انتقل إلى المحتوى

رسالة إدانة قوية لطهران.. الاتحاد الأوروبي يلوّح بتصنيف «الحرس الثوري» إرهابياً

يُرجّح أن يُدرج الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، «الحرس الثوري» الإيراني على قائمته للمنظمات «الإرهابية»، في خطوة تأتي عقب قمع طهران العنيف للاحتجاجات، وفي ظل تزايد التهديدات الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية لطهران، وتوعّد الأخيرة بالرد عليها.

ووثّقت منظمات حقوقية مقتل الآلاف، معظمهم من المتظاهرين، على يد قوات الأمن الإيرانية، في الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت إلى حراك يرفع شعارات مناهضة لإيران.

وأعلنت دول أوروبية عدة؛ أبرزها فرنسا وإيطاليا، في الأيام الماضية تأييدها إدراج «الحرس» في «لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية».

وقالت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد كايا كالاس، قبيل اجتماع لوزراء خارجية دوله في بروكسل: «أتوقع أن نتفق على إدراج (الحرس الثوري) الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية».

وأضافت: «عندما يتصرف (طرف) كإرهابي، عليه أن يتوقع أن يُعامل كإرهابي»، مشيرة إلى أن التصنيف سيضع «الحرس» في الخانة ذاتها لجماعات مثل تنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش».

وسبق للاتحاد الأوروبي أن فرض عقوبات على «الحرس الثوري» ككل والعديد من قياداته على خلفيات عدة، منها قمع احتجاجات سابقة ومساندة إيران لروسيا في حرب أوكرانيا، ولذلك يُستبعد أن يكون للخطوة الجديدة تأثير يُذكر.

إلا أنها تبقى ذات رمزية كبيرة سياسياً، ويُنظر إليها على أنها رسالة إدانة شديدة اللهجة من الاتحاد الأوروبي إلى السلطات الإيرانية على خلفية حملة القمع العنيف التي اعتمدتها في مواجهة الاحتجاجات.

ومن المتوقع أن يوافق التكتل، الذي يضم 27 دولة، على حظر التأشيرات وتجميد الأصول بحق 21 مسؤولاً وجهة حكومية إيرانية بسبب القمع، بمن فيهم وزير الداخلية إسكندر مؤمني.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة مقرها الولايات المتحدة، إنها وثّقت مقتل 6221 شخصاً، بينهم 5856 متظاهراً و100 قاصر و214 عنصراً من قوات الأمن و49 من المارة. وأضافت أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى. وأشارت إلى اعتقال 42324 شخصاً على الأقل.

من جهتها، أقرت السلطات الإيرانية رسمياً بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص، مشيرة إلى أن غالبيتهم كانوا من عناصر قوات الأمن أو المدنيين، إضافة إلى «مثيري شغب» تتهمهم بتلقي الدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.

موقف إيطالي وفرنسي
تأسس «الحرس الثوري» بعيد انتصار الثورة بقيادة الخميني عام 1979، وهو تحت إمرة المرشد الإيراني علي خامنئي. وينصّ الدستور على أن «الحرس» هو قوة تتولى بشكل رئيسي «حماية الثورة ومكتسباتها».

وفي حين سبق لإيران أن حذّرت من «عواقب مدمّرة» بحال إدراج «الحرس» على القائمة الأوروبية، رجّحت كالاس أن تبقى النافذة الدبلوماسية مفتوحة مع طهران.

وأوضحت: «تقديرنا هو أن القنوات الدبلوماسية ستبقى مفتوحة (مع إيران) حتى بعد إدراج (الحرس الثوري)».

ويأتي القرار الأوروبي المرجّح بعدما بدّلت أطراف عدة في الآونة الأخيرة موقفها السابق الرافض لهذه الخطوة.

وأتى التغيير الأبرز من فرنسا التي كان يُنظر إليها على أنها أبرز المعارضين لخطوة كهذه، انطلاقاً من مخاوفها على مصير مواطنين أوروبيين موقوفين في إيران، أو احتمال أن تنعكس سلباً على العلاقات مع طهران.

أعلن قصر الإليزيه، أمس، أن فرنسا تؤيد إدراج «الحرس الثوري» في «لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية».

وشدد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في بروكسل على ضرورة «ألا يكون هناك إفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة».

وأضاف: «هذا القرار هو أيضاً نداء من فرنسا إلى السلطات الإيرانية للإفراج عن السجناء الذين زُجّ بآلاف منهم في سجون النظام، وإنهاء الإعدامات التي تُكرّس أشدّ أشكال القمع عنفاً في تاريخ إيران الحديث».

كما حثّ طهران على وضع حد لحجب الإنترنت الذي فُرض اعتباراً من الثامن من يناير (كانون الثاني) مع اتساع نطاق الاحتجاجات، و«منح الشعب الإيراني مجدداً القدرة على اختيار مستقبله».

وكان وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني قد حثّ الاتحاد، الاثنين، على تصنيف «الحرس» منظمة إرهابية، قائلاً إنه سيقترح الفكرة «بالتنسيق مع شركاء آخرين».

ويأتي القرار الأوروبي المرتقب غداة تحذير وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن بلاده ستردّ فوراً وبقوة على أي عملية عسكرية أميركية، بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن الوقت ينفد لتفادي سيناريو مماثل، من دون استبعاد إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد بشأن برنامج طهران النووي.

ولم يستبعد ترمب شنّ هجوم جديد على إيران على خلفية قمع الاحتجاجات، بعد مشاركة بلاده في حرب استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي شنتها إسرائيل على إيران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *