لماذا لا يكفي الانضباط في رمضان؟ النظام هو الحل
خلّنا نكون صريحين قليلًا. لسنا نفتقد الانضباط بقدر ما نفتقد النظام؛ لأن الاعتماد على المزاج وحده لا يصنع تغييرًا، فالمزاج متقلّب بطبيعته. في كل رمضان نعيد الفكرة نفسها، ونقول إن هذه المرة سيكون التغيير حقيقيًا، ثم بعد أيام نعود إلى النقطة ذاتها، وفي نهاية الشهر نلوم رمضان لأنه مضى سريعًا.
المشكلة ليست فينا، ولا في نياتنا، بل في أن ما يحيط بيومنا لا يدعم التغيير الذي يستحقّه هذا الشهر. الفكرة الأساسية بسيطة: ما لم يتغيّر النظام، فلن يتغيّر السلوك، مهما كانت النوايا صادقة. في كتاب Atomic Habits تُطرح فكرة واضحة دون تنظير، مفادها أن البيئة المحيطة بالسلوك أقوى من الإرادة وحدها، وأن الظروف حين تدفع نحو الفوضى، فلا غرابة أن تكسب.
وعند تطبيق ذلك على رمضان، نجد أننا نريد قراءة القرآن، أو الالتزام بأعمالنا، أو تنظيم نومنا، أو إنهاء مهامنا دون تسويف، بينما يقضي بعضنا ليله بين المسلسلات أو لعب البلوت في الاستراحة، ثم يتساءل: أين ذهب الوقت؟ المشكلة هنا ليست ضعف إيمان ولا قلة رغبة، بل سوء ترتيب.
رمضان شهر الخير والمغفرة والعتق، وحماسه الحقيقي لا يكون في الاندفاع المؤقت، بل في تنظيم اليوم وترتيب الأولويات؛ بأن نجعل الخير في متناولنا لا مؤجّلًا، وأن نُبعد المشتّتات بدل أن نفاوضها، وأن نربط أفعالنا بأوقات ثابتة لا بمزاج متقلّب. فالنفس تميل إلى الأسهل، وإذا جعلنا الصحيح سهلًا سرنا عليه دون مقاومة، وإذا جعلناه صعبًا برّرنا وتراجعنا مهما كانت النية طيبة. لذلك لا نقول إننا مقصّرون، بل نقول ببساطة: نحن نحتاج أن نعدّل نظام يومنا.


