حين تسجد الكلمات

المصدر:

في أيامٍ تخفّ فيها ضوضاء الدنيا وتقترب الأرواح من معنى الطمأنينة، يطلّ الشاعر الدكتور نايف الجهني بقصيدةٍ تنبض بالتأمل والابتهال؛ كلماتٌ تمضي هادئة كخطى الدعاء، وتفتح للقلب نافذةً على سكينةٍ تُرجى في مواسم الرحمة.

وفي هذا النصّ الشعري، يغوص الشاعر في أعماق النفس المتأملة، حيث تسجد الكلمات وتسبّح المعاني، موقنةً بغيث الرحمة ونسائم السكينة

ما كُنْتُ ظِلًّا لِشَيْءٍ مَرَّ فِي عَجَلِ
وَلَا شُمُوسًا لِشَيْءٍ مَرَّ مِنْ خَلَلِ

انهَارَ قَلْبِيَ فِي الْأَعْمَاقِ دَافِقَةً
وَعِطْرُ قَلْبِي بَيْنَ النَّاسِ كَالرُّسُلِ

صُبْحِي احْتِفَاءُ الْقَصَائِدِ فِي مَطَالِعِهَا
وَذِكْرَيَاتِي حَنِينُ الظِّلِّ لِلظِّلِ

وَالْعُمْرُ طَيْفٌ مَضَى فِي الدَّرْبِ هَاجِسُهُ
يَمْشِي خَفِيفًا عَلَى وَزْنٍ بِلَا خَلَلِ

مَا كُنْتُ أُهْدِي سُكُونَ اللَّيْلِ نَافِلَتِي
كَيْ تُسْتَعَادَ الْخَطِيئَةُ لَحْظَةَ الْأَجَلِ

فِي أَيِّ لَيْلٍ نَسِيَ مَعْنَايَ سُرَّتَهُ
حَتَّى تَنَاسَلَ مِنْ تَعْوِيذَةِ السُّبُلِ

فيهِ اسْتَعَادَتْ خُطَايَ الدَّرْبَ أُمنيةً
تَسْقِي الْعيون بِمَا تُخفيهِ عن مُقَلِ

للهِ تسري رِكابُ القلبِ موقنةً
بالعفوِ منهُ ومنهُ الغيثُ مَنُهملٍ

عُمْقُ ارْتِوَائيَ مِنْ آيَاتِ رَحْمَتِهِ
يُدْنِي لِقلبيَ مَا يَختارهُ عَقْلي

فَاقْرَأْ كِتَابِيَ شَيْخًا مَرَّ مُرْتَعِشًا
أَعْمَى وَيُبْصِرُ دَرْبَ الْحَقِّ فِي الْجُمَلِ

وَارْسُمْ لِتلكَ الْمَرَايَا حِينَ تُنْكِرُنِي
وَجْهًا تُرَدُ بِهِ الْأَفْكَارُ عَنْ حِيَلِي

مَا كُلُّ غَيْمٍ بِهِ لِلْغَيْثِ أَوْرِدَةٌ
أَوْ كُلُّ شَمْسٍ تُصَحِّي نَوْمَهَا قُبُلِي

صَمْتِي غُمُوضٌ بِهِ لِلْحَرْفِ مُعْتَكَفٌ
وَفِي احْتِرَاقِي سُؤَالُ الْعُمْرِ لَمْ يَزَلْ

يَا نِصْفَ أَرْضٍ يَمُوءُ اللَّيْلُ فِي فَمِهَا
وَتَسْتَحِمُّ بِهَا الْأَوْثَانُ مِنْ هُبَلِ

شُدّي وثاقَ الوصايا في مُخيْلتي
رُوحًا تُبَاعِدُ زُهْدَ الشَّمْسِ عَنْ زُحَلِ

يمضي سؤاليَ فِي مَعْنَاكِ مُبْتَهِلًا
يَتْلُو الْبياضَ عَلَى أَثْوَابِ مُبْتَهِلِ

فَالْوَعْيُ سَمٌّ لِمَنْ فِي رُوحِهِ خَلَلٌ
وَالْجَهْلُ نَبْضٌ لِأَفْكَارٍ بِلا حِيَلِ!!


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *