انتقل إلى المحتوى

الهجن في تبوك.. موروث عريق يزهو في العيد

في مشهدٍ تختلط فيه هيبة الصحراء بفرح الأعياد، تعود الهجن لتتصدر المشهد في تبوك، حاملةً معها إرثًا عريقًا لا يزال نابضًا بالحياة، حيث تتحول الميادين إلى لوحاتٍ حيّة تعكس أصالة الشمال وعمق حضوره الثقافي في وجدان المجتمع.

تتجلى في منطقة تبوك خلال مواسم الأعياد واحدة من أبرز صور الفرح المرتبطة بالهوية المحلية، حيث تحضر الهجن بوصفها موروثًا عريقًا يعكس عمق التاريخ وأصالة المجتمع في شمال المملكة.

وتشهد ميادين وبراري تبوك استعراضات للهجانة بزيهم التقليدي، وسط أجواء احتفالية تستقطب الأهالي والزوار، حيث تتقدم صفوف الإبل المزينة بألوان زاهية في مشاهد تعكس الفخر والاعتزاز بهذا الإرث المتوارث عبر الأجيال.

كما تُقام سباقات للهجن ضمن فعاليات الأعياد، في تجمعات اجتماعية تبرز روح التنافس الشريف، وتعيد إحياء واحدة من أقدم الرياضات العربية، فيما يتردد صدى فن الهجيني على ألسنة الهجانة وهم يمتطون ظهور الإبل، مضيفًا بعدًا ثقافيًا يربط الحاضر بالماضي.

ومن أشهر أبيات الهجيني المتداولة:

الزين مثل الحيا متبوع
لو ما تلاه الناس يتلونه

والشين مثل المحل مقطوع
يمشون لين يتعدونه

ويحرص أهالي البادية على حضور هذه الفعاليات وتشجيعها برفقة أفراد الأسرة، في مشهد يعكس استمرار انتقال هذا الموروث إلى الأجيال الجديدة، وترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.

وتُعد هذه الفعاليات جزءًا من الحراك الثقافي والاجتماعي الذي تشهده المنطقة في مواسم الأعياد، حيث تمتزج مظاهر الفرح الحديثة بملامح التراث الأصيل، في صورة تعكس تنوع الحياة في تبوك وغناها الثقافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *