كشفت دراسة تحليلية حديثة عن موجات نزوح داخلي واسعة داخل إيران منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية في نهاية فبراير الماضي، في ظل تعتيم إعلامي واسع وانقطاع متكرر للإنترنت، ما دفع الباحثين للاعتماد على بيانات التتبع الرقمي لرصد تحركات السكان خلال الحرب.
ووفقًا لتقرير نشره موقع The Conversation، استخدم الباحثون ما يُعرف بـ”بيانات التتبع الرقمي” لتعويض غياب الإحصاءات الرسمية، نتيجة القيود المفروضة على الصحفيين والمنظمات الإنسانية، إلى جانب الانخفاض الحاد في الاتصال بالإنترنت داخل البلاد.
وأظهرت البيانات أن المراحل الأولى من الحرب شهدت ارتفاعًا في التجمعات السكانية قرب الحدود الشمالية الغربية لإيران مع تركيا وأرمينيا وأذربيجان، قبل أن تتحول موجات النزوح تدريجيًا نحو المحافظات الشرقية المتاخمة لأفغانستان، بالإضافة إلى العاصمة Tehran.
ورغم تعرض العاصمة الإيرانية لضربات متكررة، رصدت الدراسة زيادة طفيفة في الكثافة السكانية داخل طهران مقارنة بفترة ما قبل الحرب، مشيرة إلى أن العواصم غالبًا ما تتحول خلال النزاعات إلى ملاذ للنازحين بسبب توفر الخدمات والبنية التحتية والدعم الحكومي.
في المقابل، سجلت محافظات مثل فارس وأصفهان وقم تراجعًا ملحوظًا في أعداد السكان، وهي مناطق تضم منشآت عسكرية ونووية ومراكز إنتاج دفاعي تعرضت لقصف مكثف خلال الأسابيع الأخيرة.
وأوضح الباحثون أن “التوافق بين تراجع نشاط الإنترنت ومواقع الضربات المؤكدة يُعد من أقوى مؤشرات التحقق في الدراسة”، مؤكدين أن آثار الحرب امتدت إلى ما هو أبعد من مناطق القصف المباشر.
واعتمدت الدراسة بشكل رئيسي على بيانات منصة Cloudflare Radar وهي شبكة أمريكية لتوزيع المحتوى تنشر بيانات مجمعة ومجهولة المصدر حول حركة طلبات الويب المشفرة المصنفة حسب المحافظات.
وقام الباحثون ببناء نموذج أساسي لتوزيع السكان في ديسمبر 2025، أي قبل الحرب بثلاثة أشهر، مستندين إلى تقديرات WorldPop السكانية، ثم قارنوا التغيرات اليومية في نشاط الإنترنت أثناء الحرب لاستنتاج التحولات السكانية المحتملة.
كما تمت مطابقة الأنماط الرقمية مع مشاهدات صفحات ويكيبيديا الفارسية للمناطق الحدودية ومواقع الضربات المسجلة، ما عزز من موثوقية النتائج، بحسب الدراسة.
وتتوافق هذه النتائج مع تقديرات International Organization for Migration، التي أشارت إلى مغادرة نحو 40 ألف شخص إيران خلال أسبوع واحد فقط في مارس الماضي باتجاه دول مجاورة.
وأكد الباحثون أن الدراسة، رغم عدم تقديمها أرقامًا رسمية دقيقة بسبب انقطاع الإنترنت وتفاوت الوصول الرقمي، توفر واحدة من الأدوات النادرة لفهم حركة المدنيين وآثار الحرب في ظل التعتيم المعلوماتي المستمر.
المصدر: صدى تبوك – التحرير


اترك تعليقاً