بينما تتجه جموع الحجاج إلى صعيد عرفات في يوم الحج الأكبر، يعيش المسجد الحرام في مكة المكرمة مشهدًا مختلفًا يعرفه أهالي مكة منذ عقود طويلة باسم «الخُليف»، وهو يوم ارتبط بعادة اجتماعية مكية قديمة تتكرر كل عام في يوم عرفة.
وفي هذا اليوم، يقل وجود الحجاج داخل الحرم لانشغالهم بالوقوف بعرفة، فيما يتوافد كثير من أهالي مكة، خصوصًا النساء وكبار السن والأطفال، إلى المسجد الحرام للطواف والصلاة والدعاء، في مشهد ظل حاضرًا في الذاكرة المكية عبر أجيال متعاقبة.
وبحسب متداولين ومهتمين بالتراث المكي، فإن كلمة «الخُليف» تشير إلى من بقي داخل مكة «خلف الحجاج»، أي الذين لم يكونوا ضمن الحجيج في عرفات، فاتخذوا من يوم عرفة فرصة لعمارة الحرم والوجود فيه وسط أجواء روحانية مختلفة عن بقية أيام الموسم.
ويُعرف هذا اليوم أيضًا لدى بعض الأهالي بمشهد «مؤنسات الحرم»، وهو وصف شعبي قديم يُطلق على النساء المكيّات اللاتي يحرصن على الحضور إلى الحرم يوم عرفة، في وقت يكون فيه معظم الحجاج خارج مكة.
ويؤكد مهتمون بالتراث الحجازي أن «الخُليف» لا يرتبط بأي شعيرة دينية خاصة، ولا توجد له عبادات مستقلة، وإنما هو عادة اجتماعية ارتبطت بخصوصية يوم عرفة داخل مكة المكرمة عبر سنوات طويلة.
ورغم تغير ملامح الحياة الحديثة واتساع المدينة وتبدل كثير من العادات، ما يزال المصطلح حاضرًا في ذاكرة عدد من الأسر المكية، بوصفه جزءًا من تفاصيل المجتمع المكي المرتبط بالحرم وموسم الحج.



اترك تعليقاً