انتقل إلى المحتوى

مشعر مِنى.. مدينة عملاقة تنبض بالحياة لـ5 أيام ثم تعود هادئة

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي تغريدة للصحفي اليمني طه صالح، وصف فيها مشعر مِنى بأنه أحد أكثر المشاهد كثافة وتنظيمًا في العالم، مشيدًا بالقدرات التنظيمية والهندسية التي تُمكّن من إدارة ملايين الحجاج خلال فترة زمنية قصيرة للغاية.

وأشار صالح إلى أن مشعر مِنى يتحول خلال أيام معدودة إلى مدينة ضخمة تستقبل ما يقارب ثلاثة ملايين حاج، قبل أن يعود شبه خالٍ بعد خمسة أيام فقط، في مشهد يعكس حجم الجهود التنظيمية والخدمية المبذولة خلال موسم الحج.

وأوضح أن المشعر لا يضم مباني سكنية دائمة، بل يعتمد على أكبر تجمع للخيام في العالم، حيث تُنظم الخيام بشكل دقيق لاستيعاب الأعداد الهائلة من الحجاج داخل مساحة محدودة، ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى تسهيل الحركة وضمان سلامة ضيوف الرحمن.

كما لفت إلى أن الخيام الحديثة في مِنى صُممت بمواد مقاومة للحريق، في إطار تطويرات متواصلة لتعزيز معايير السلامة، خاصة بعد الحوادث التي شهدها المشعر في سنوات سابقة.

وبيّن أن المنطقة تتمتع بخصوصية تنظيمية، إذ لا يُسمح فيها بالبيع أو الشراء أو التملك، وتُخصص بالكامل لخدمة الحجاج خلال موسم الحج، بما ينسجم مع طبيعتها الدينية والتنظيمية.

وفي حديثه عن جسر الجمرات، أكد أنه يُعد من أبرز النماذج الهندسية العالمية في إدارة الحشود، حيث صُمم على خمسة أدوار ليستوعب أكثر من 300 ألف حاج في الساعة الواحدة، مع مسارات دقيقة تسهم في انسيابية الحركة وتقليل مخاطر التدافع.

وأضاف أن التحدي التنظيمي في مشعر مِنى يتضاعف بسبب طبيعة موقعه الجغرافي، إذ يقع داخل وادٍ ضيق تحيط به الجبال، إلى جانب التزام الحجاج بالمبيت داخل حدوده الشرعية لإتمام النسك، ما يجعل إدارة الملايين في مساحة محدودة أقرب إلى معجزة تنظيمية تتكرر سنويًا.

ويُنظر إلى مشعر مِنى بوصفه نموذجًا عالميًا في إدارة الحشود المؤقتة، يجمع بين البعد الديني والتخطيط الهندسي والتنظيمي في وقت ومكان محدودين للغاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *