انتقل إلى المحتوى

«المصافحة الذهبية».. ماذا ينص القرار؟ وحقيقة صرف رواتب الموظف حتى سن 60

مع تزايد الجدل حول برنامج «المصافحة الذهبية»، وما يتداول بشأن حصول الموظف المستفيد على رواتبه حتى بلوغ سن الستين، أعادت «صدى تبوك» مراجعة نص قرار مجلس الوزراء رقم (455) وتاريخ 30/6/1446هـ، المنشور في جريدة أم القرى، وذلك في ضوء ما طرحه د. أحمد الثقفي عبر إحدى مجموعات التواصل حول حقيقة البرنامج وآلية احتساب الحافز المالي.

وبالرجوع إلى نص القرار، يتضح أن «المصافحة الذهبية» برنامج تحفيزي للخروج من الخدمة عن طريق الاستقالة مقابل حافز مالي، وفق ضوابط ومعايير تحددها الجهات المختصة، وليس برنامجا لصرف رواتب الموظف عن السنوات المتبقية حتى بلوغ سن الستين.

ماذا نص قرار مجلس الوزراء؟

نص القرار على استحداث برنامج باسم «المصافحة الذهبية» يهدف إلى التحفيز على الخروج من الخدمة عن طريق الاستقالة، مع تكليف وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ووزارة المالية، بالتنسيق مع المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والجهات المختصة، بوضع الضوابط والشروط وآليات التنفيذ.

ومن أبرز الضوابط التي نص القرار على مراعاتها:

* تقديم حافز مالي للموظف المستقيل، مع وضع معايير لتحديد قيمة الحافز.
* تحديد الفئات العمرية وسنوات الخدمة المستهدفة.
* اشتراط موافقة جهة العمل والموظف معا.
* إعطاء الأولوية لأصحاب المؤهلات الأدنى، ثم التدرج إلى المؤهلات الأعلى.
* إلغاء وظيفة الموظف المستقيل بعد خروجه، باستثناء الوظائف المصنفة إشرافية.
* عدم إعادة توظيف المستفيد من البرنامج في أي جهة حكومية.
* عدم اللجوء إلى البرنامج إلا بعد استنفاد البدائل، ومنها النقل والإعارة وإعادة بناء المهارات والاستفادة من الموظف في وظائف أكثر طلبا.
* توضيح الجهة للموظف المستهدف حقوقه والتزاماته قبل موافقته.
* استبعاد من تنطبق عليه شروط وأحكام التقاعد المبكر.

ما حقيقة صرف الرواتب حتى سن 60؟

لا ينص القرار على صرف رواتب الموظف عن السنوات المتبقية حتى بلوغ سن الستين.

كما لا يتضمن القرار معادلة تنص على احتساب الحافز وفق عدد الرواتب المتبقية حتى سن التقاعد، ولا يحدد مبلغا ثابتا لجميع الموظفين أو جميع المراتب.

فالقرار نص على حافز مالي، وعلى وضع معايير لتحديد قيمته، وأحال تفاصيل الضوابط والشروط وآليات التنفيذ إلى الجهات المختصة.

من أين جاء الالتباس؟

من أبرز الحسابات المتداولة افتراض أن الموظف سيحصل على مجموع رواتبه التي كان سيحصل عليها لو استمر في العمل حتى سن الستين.

فعلى سبيل المثال، إذا كان راتب موظف 15 ألف ريال وبقيت أمامه 9 سنوات حتى سن الستين، فإن مجموع رواتبه الافتراضي خلال هذه المدة يبلغ:

15,000 × 12 × 9 = 1,620,000 ريال.

لكن هذا الرقم ليس قيمة مقررة لحافز المصافحة الذهبية، وإنما يمثل مجموع الرواتب في حال استمرار الموظف في الخدمة وفق هذا الافتراض.

هل يستطيع الموظف رفض المصافحة؟

نعم.

اشترط القرار أن تتم المصافحة بموافقة جهة العمل والموظف معا، ما يعني أن الاستفادة من البرنامج لا تتم بإجبار الموظف على الخروج من الخدمة.

كما أن اللجوء إلى البرنامج يأتي بعد استنفاد البدائل الأخرى، ومنها النقل والإعارة وإعادة بناء المهارات للاستفادة من الموظف في وظائف أكثر طلبا.

هل المصافحة الذهبية تعني التقاعد المبكر؟

لا.

المصافحة الذهبية هي خروج من الخدمة عن طريق الاستقالة مقابل حافز مالي، وليست تقاعدا مبكرا يصرف بموجبه معاش تقاعدي تلقائيا.

وتخضع الحقوق والمعاشات التقاعدية بعد الاستقالة للنظام التقاعدي أو التأميني المنطبق على الموظف، ومدد خدمته أو اشتراكه، وشروط الاستحقاق ذات العلاقة.

ولهذا نص القرار على ضرورة أن توضح الجهة للموظف المستهدف حقوقه والتزاماته قبل موافقته.

12.754 مليار ريال.. هل هي حصة الموظفين؟

خصص قرار مجلس الوزراء للبرنامج مبلغا إجماليا قدره 12 مليار و754 مليون ريال للأعوام 2025 و2026 و2027.

وهذا المبلغ يمثل السقف المالي المخصص للبرنامج خلال تلك السنوات، وليس مبلغا مستحقا لكل موظف مستفيد.

ما الذي يمكن تأكيده؟

وفق نص قرار مجلس الوزراء، فإن «المصافحة الذهبية» برنامج اختياري للخروج من الخدمة عن طريق الاستقالة، مقابل حافز مالي يحدد وفق معايير وضوابط، وبموافقة الموظف والجهة الحكومية.

وبالتالي، فإن ما يتداول عن حصول الموظف على كامل رواتبه حتى سن الستين لا يستند إلى نص وارد في قرار مجلس الوزراء المشار إليه، فيما تبقى قيمة الحافز وآلية احتسابه خاضعتين للضوابط التنفيذية المعتمدة.

وبناء على ذلك، فإن الاستحقاقات التقاعدية للموظف المستفيد تحدد وفق النظام التقاعدي أو التأميني المنطبق على كل حالة، ولا يمكن تحديدها من خلال الحسابات المتداولة أو الرسائل غير الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *