انتقل إلى المحتوى

«نافييه-ستوكس» أمام الذكاء الاصطناعي.. إنجاز يفتح جدلًا حول مستقبل الرياضيات

أعاد إعلان شركة «أوبن إيه آي» عن نجاح أحد أنظمتها للذكاء الاصطناعي في حل معضلة «نافييه-ستوكس»، خلال أقل من أربعة أيام مطلع سبتمبر، إشعال نقاش واسع في أوساط الرياضيات حول مستقبل البحث العلمي ودور علماء الرياضيات في ظل التطور المتسارع لقدرات الذكاء الاصطناعي.

وتُعد معادلات «نافييه-ستوكس»، التي تعود صيغتها النهائية إلى عام 1845، من أبرز المسائل الرياضية المعقدة التي ظلت محورًا لجهود بحثية على مدى عقود. وأثار التطور الجديد تساؤلات لا تقتصر على قدرة الذكاء الاصطناعي على الوصول إلى الحلول، بل تمتد إلى كيفية توصله إليها، ومقدار الإبداع البشري الذي يقف خلفها.

ووصف عالم الرياضيات تيرينس تاو، الحائز ميدالية «فيلدز» عام 2006، التطورات الأخيرة بأنها أحدثت لديه «اضطرابًا شديدًا» بسبب ما اعتبره أزمة وجودية في مجاله، داعيًا في الوقت نفسه إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة علماء الرياضيات بدلًا من النظر إليه كبديل عنهم.

وفي المقابل، يرى عدد من الباحثين أن الإنجاز يعكس تطورًا كبيرًا في قدرة الذكاء الاصطناعي على بناء سلاسل طويلة من الحجج المنطقية ومعالجة مسائل رياضية معقدة، بينما يشكك آخرون في إمكانية وصفه بأنه قفزة إبداعية، مشيرين إلى أن النظام استفاد من مسارات وأفكار طورها علماء رياضيات سابقًا.

وأثار مصدر الأفكار التي قادت إلى الحل نقاشًا إضافيًا، بعدما أشار باحثون إسبان إلى أنهم كانوا يعملون منذ سنوات على نهج مشابه، وتساءلوا عما إذا كان عملهم قد استُخدم دون إذن، وهي مزاعم تنفيها «أوبن إيه آي».

وفي تجربة أخرى، تمكنت الأستاذة في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا أنيما أناندكومار وفريقها من حل صيغة مبسطة لمعادلات «نافييه-ستوكس»، تُعرف باسم معادلات أويلر، باستخدام نموذج «الشبكة العصبية المستنيرة بالفيزياء»، الذي يجمع بين البيانات والقوانين الفيزيائية. وترى أناندكومار أن هذا النوع من الأبحاث يوضح استمرار أهمية التصميم والإبداع البشري في توجيه أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومع تصاعد النقاش، حذر 25 من الحائزين ميدالية «فيلدز» من تأثير محتمل للذكاء الاصطناعي على الأبحاث الرياضية، فيما شدد تاو على أن الوصول إلى الحل ليس الهدف الوحيد في البحث الرياضي، مؤكدًا أهمية ما ينتج عنه من دروس وآفاق جديدة وأسئلة يمكن استكشافها مستقبلًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *