انتقل إلى المحتوى

الذكاء الاصطناعي يرفع إنتاجية الموظفين.. لكن أين تذهب الفائدة؟

تتزايد الأدلة على أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبحت قادرة على رفع إنتاجية الموظفين وتسريع إنجاز عدد من المهام، إلا أن السؤال الاقتصادي الأهم لم يعد يتمحور حول قدرة الذكاء الاصطناعي على زيادة الإنتاج، بل حول الجهة التي تحصل على الجزء الأكبر من المكاسب الناتجة عن هذه الزيادة.

وأظهرت بيانات حديثة أن 65% من الموظفين في المؤسسات التي تطبق الذكاء الاصطناعي قالوا في مايو 2026 إن استخدامه كان له تأثير إيجابي على إنتاجيتهم وكفاءتهم، فيما ترتفع الفائدة كلما توسع استخدام الموظف للأداة في مهام متعددة، خصوصًا عندما تكون التقنية مندمجة جيدًا مع أنظمة العمل ويحصل الموظفون على دعم إداري مناسب.

لكن زيادة إنتاجية الفرد لا تعني تلقائيًا زيادة راتبه أو انخفاض ساعات عمله. فقد خلصت مراجعة حديثة لـمنظمة العمل الدولية إلى أن مكاسب الإنتاجية على مستوى المهام حقيقية، لكنها متفاوتة، وأن توفير الموظفين لجزء من وقت العمل لم يتحول حتى الآن بصورة واضحة إلى زيادة مماثلة في الإنتاج أو الأجور أو معدلات التوظيف على نطاق الاقتصاد ككل.

من المستفيد من مكاسب الذكاء الاصطناعي؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن الإجابة ليست واحدة. فدراسة اعتمدت على بيانات إدارية لأكثر من 95% من أصحاب العمل في الولايات المتحدة خلال الفترة من 2017 إلى 2024 وجدت أن القطاعات الأكثر تعرضًا للذكاء الاصطناعي حققت زيادات في الإنتاج والتوظيف والأجور، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن الجزء الأكبر من نمو الإيرادات المرتبط بالذكاء الاصطناعي اتجه إلى رأس المال في صورة أرباح، وليس بالضرورة إلى العاملين.

وفي المقابل، يرسم تقرير PwC لعام 2026 صورة مختلفة جزئيًا؛ إذ وجد أن نمو الإنتاجية في الشركات الأكثر تعرضًا للذكاء الاصطناعي كان أعلى بنحو 40% من الشركات الأقل تعرضًا، مع تسارع نمو الأجور في الشركات الأكثر اعتمادًا على التقنية، ما يشير إلى أن بعض المؤسسات تشارك العاملين جزءًا من مكاسب الإنتاجية.

وتكشف هذه النتائج أن الذكاء الاصطناعي لا ينتج أثرًا موحدًا على سوق العمل؛ ففي بعض الشركات قد يتحول إلى أداة لزيادة الإنتاج والأجور وخلق أعمال جديدة، بينما قد تستخدم شركات أخرى المكاسب لخفض التكاليف أو زيادة هامش الأرباح أو إعادة توزيع المهام دون زيادة مقابلة في أجور العاملين.

الموظف أمام معادلة جديدة

وتتزامن هذه التحولات مع تغير طبيعة الوظائف نفسها. فقد وجدت دراسة حديثة من مختبر الاقتصاد الرقمي في جامعة ستانفورد، باستخدام بيانات رواتب لملايين العاملين حتى يونيو 2026، عدم وجود دليل على موجة تسريح واسعة على مستوى الاقتصاد، لكنها رصدت فجوة ملحوظة لدى العاملين الشباب بين 22 و25 عامًا في الوظائف الأكثر تعرضًا للذكاء الاصطناعي.

كما تشير بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن إلى أن العاملين الذين يرون أكبر مكاسب إنتاجية من الذكاء الاصطناعي كانوا أكثر ميلًا إلى التفكير في طلب زيادة في الأجور، لكن هذه الفئة لا تزال تمثل 6% فقط من المشاركين في الدراسة، ما يعكس محدودية انتقال مكاسب الإنتاجية إلى قوة تفاوضية واسعة للموظفين حتى الآن.

وبذلك، يبدو أن المعركة المقبلة في سوق العمل لن تكون فقط حول من يستطيع استخدام الذكاء الاصطناعي، وإنما حول كيفية توزيع القيمة التي ينتجها: هل تتحول إلى أجور أعلى، وساعات عمل أقل، واستثمارات جديدة وفرص وظيفية، أم تتركز بصورة أكبر في أرباح الشركات ورأس المال؟

ومع استمرار تبني المؤسسات للذكاء الاصطناعي، ستصبح طريقة توزيع مكاسب الإنتاجية واحدة من أبرز القضايا التي ستحدد شكل الوظيفة ومستوى الأجور وطبيعة العلاقة بين الموظف وصاحب العمل خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *