الرتم.. هل تكون شجرة تبوك التي تختصر هوية المكان؟ هل يمكن لشجيرة برية أن تختصر شيئًا من هوية تبوك؟

حين نتحدث عن هوية المكان، لا تحضر المدن بما شيدته أيدي الإنسان فقط، بل بما نبت في أرضها واستقر في مشهدها الطبيعي. ومن بين النباتات التي تستحق التوقف عندها في تبوك الرتم (Retama raetam)، الذي يحضر ضمن الغطاء النباتي للمنطقة، ويأتي ضمن النباتات التي توثقها الدراسات النباتية في بيئتها الطبيعية.
وقد بيّن أ.د. أحمد بن حمد الفرحان، في توثيقه للغطاء النباتي لمنطقة تبوك، حضور الرتم ضمن نباتات المنطقة، في إطار ما تتميز به تبوك من تنوع نباتي وبيئي.
ولا يرتبط حضور الرتم في تبوك بموضع واحد؛ بل يظهر في مواطن نباتية متعددة، بما يعكس حضوره ضمن المشهد الطبيعي للمنطقة.
والرتم شجيرة صحراوية معمرة، ارتبطت بالبيئات الجافة، وأصبحت جزءًا من الغطاء النباتي الذي يمنح المكان ملامحه الطبيعية.
لكن السؤال الذي يفتح باب البحث لا يتعلق بكون الرتم نباتًا حصريًا لتبوك، وإنما:
هل بلغ حضور الرتم في بيئة تبوك وارتباطه بمشهدها الطبيعي مستوى يجعله أحد أكثر النباتات تعبيرًا عن هوية المكان؟
فهنا تنتقل الحكاية من نبات بري إلى رمز محتمل للمكان؛ إذ يمكن للنبات أن يكتسب دلالته من حضوره في البيئة، وانتشاره، وقدرته على البقاء، وما يتركه من صورة في ذاكرة سكان المنطقة.
ومن هذا المنطلق، لا يقرر هذا البحث مسبقًا أن الرتم هو «شجرة تبوك»، وإنما يطرح السؤال أمام التوثيق العلمي والانتشار النباتي والذاكرة المحلية، بحثًا عن إجابة تستند إلى الدليل.
الرتم.. نبات من بيئة تبوك، فهل يمكن أن يصبح أحد رموز هويتها الطبيعية؟




