انتقل إلى المحتوى

20 دقيقة من الرياضة أو 90 دقيقة من القيلولة.. كيف تحمي ذاكرتك من السهر؟

كشفت دراسة أجرتها جامعة ماكجيل الكندية أن ممارسة تمرين هوائي لمدة 20 دقيقة أو الحصول على قيلولة لمدة 90 دقيقة قد يساعدان في الحفاظ على قدرة الدماغ على تكوين ذكريات جديدة، حتى بعد فترة طويلة من الحرمان من النوم.

ونُشرت الدراسة في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم»، وأظهرت أن شبابًا أصحاء مارسوا التمارين أو حصلوا على قيلولة بعد 30 ساعة من اليقظة المتواصلة، حققوا نتائج أفضل في اختبار للذاكرة مقارنة بالمشاركين الذين لم يحصلوا على أي تدخل.

وقال مارك روج، الأستاذ في العلاج الطبيعي والوظيفي بجامعة ماكجيل وأحد مؤلفي الدراسة، إن ممارسة التمارين متوسطة إلى مرتفعة الشدة لمدة 20 دقيقة، إلى جانب القيلولة لمدة 90 دقيقة، ساعدتا على الحفاظ على قدرة الدماغ على تكوين ذكريات جديدة.

كيف يؤثر الحرمان من النوم في الذاكرة؟

ركز الباحثون على الذاكرة العرضية، المسؤولة عن تذكر الأحداث والتجارب الشخصية، والتي تعد من الوظائف الأكثر حساسية لتأثيرات فقدان النوم. وقد يؤدي السهر لفترات طويلة إلى إرباك عملية ترميز المعلومات، وهي المرحلة التي يستقبل خلالها الدماغ المعلومات الجديدة ويحوّلها إلى ذكريات يمكن الاحتفاظ بها واسترجاعها لاحقًا.

وأوضح فيرنون ويليامز، طبيب الأعصاب الرياضي في مركز سيدارز سايناي في لوس أنجلوس، والذي لم يشارك في الدراسة، أن النتائج تشير إلى إمكانية وجود أكثر من استراتيجية للمساعدة في حماية الوظائف الإدراكية عندما يتعذر تجنب الحرمان قصير المدى من النوم، مؤكدًا أن التمارين والقيلولة لا يمثلان بديلًا عن النوم الصحي.

تجربة تكشف الفارق

شملت الدراسة 54 بالغًا أصحاء تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا، ولم يكن أي منهم يعاني اضطرابات في النوم أو يعمل في نوبات ليلية أو يستخدم أدوية منومة.

وقُسم المشاركون إلى ثلاث مجموعات؛ مارست الأولى التمارين، وحصلت الثانية على قيلولة، بينما لم تحصل الثالثة على أي تدخل. وبعد قضاء 30 ساعة في حالة يقظة، خضع المشاركون لاختبار للذاكرة تضمن 150 صورة ملونة.

وبعد ثلاثة أيام من التعافي، أُجري اختبار مفاجئ شمل الصور السابقة إلى جانب 75 صورة جديدة، وطُلب من المشاركين تحديد الصور التي سبق لهم رؤيتها.

وبلغ متوسط معدل التعرف الصحيح على الصور السابقة 0.46 لدى المجموعة الضابطة، مقابل 0.56 لدى مجموعة التمارين و0.57 لدى مجموعة القيلولة، وهو ما يمثل تحسنًا بنحو 21% مع التمارين و23% مع القيلولة مقارنة بالمجموعة التي لم تحصل على أي تدخل.

التمرين والقيلولة.. آليتان مختلفتان ونتيجة متقاربة

يرى الباحثون أن التمارين والقيلولة قد يدعمان الذاكرة بطرق مختلفة؛ إذ بدت القيلولة وكأنها تساعد الدماغ على استعادة حالة أكثر ملاءمة للتعلم، بينما قد يعزز التمرين قدرة الدماغ على معالجة المعلومات وترميزها بكفاءة.

كما أظهرت قياسات تخطيط الدماغ الكهربائي اختلافات في النشاط الدماغي بين التدخلين، رغم وصولهما إلى نتائج متقاربة في اختبار الذاكرة.

ومع ذلك، حذر الباحثون من تفسير النتائج باعتبارها تحسنًا شاملًا في جميع وظائف الذاكرة، إذ اقتصرت الفائدة المرصودة على القدرة على التعرف على المعلومات التي سبق تعلمها.

من قد يستفيد من النتائج؟

قد تكون هذه النتائج ذات أهمية خاصة للطلاب والعاملين في الرعاية الصحية وغيرهم ممن يضطرون إلى البقاء مستيقظين لفترات طويلة أو العمل بنظام المناوبات. وفي الحالات التي يتعذر فيها الحصول على نوم كافٍ بصورة مؤقتة، قد توفر القيلولة أو التمارين الهوائية وسيلة للمساعدة في الحفاظ على بعض القدرات الإدراكية.

لكن الدراسة أُجريت على شباب أصحاء، ولا يزال من غير المعروف ما إذا كانت النتائج ستنطبق على كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نوم مزمنة.

النوم المنتظم يظل الحل الأفضل

رغم النتائج الواعدة، يؤكد الخبراء أن النوم الكافي لا يمكن استبداله بالتمارين أو القيلولة. وقال كليت كوشيدا، رئيس قسم طب النوم في كلية الطب بجامعة ستانفورد، إن الأولوية يجب أن تكون دائمًا لتجنب فقدان النوم وجعل النوم المنتظم جزءًا أساسيًا من نمط الحياة.

وفي حال تعذر الحصول على نوم كافٍ بصورة مؤقتة، قد تساعد القيلولة أو ممارسة الرياضة في تخفيف بعض آثار الحرمان من النوم. وأشار كوشيدا إلى أن القيلولات الأقصر من 30 دقيقة قد تكون أكثر ملاءمة في الحياة اليومية، لأنها تقلل احتمالية التأثير في النوم الليلي.

وتحتاج الأبحاث المقبلة إلى اختبار هذه النتائج في ظروف الحياة الواقعية وعلى فئات أكثر تنوعًا، إلى جانب بحث ما إذا كانت هذه التدخلات يمكن أن تساعد في تقليل الأخطاء المرتبطة بالحرمان من النوم، بما في ذلك الأخطاء الطبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *