الكابتن حمود الكلثمي.. رجل ربط الناس بوجهاتهم فاختطفه اعتداء غادر

لم يكن يحمل سلاحًا أو يقف في ساحة قتال، بل كان يؤدي مهمته في نقل المسافرين وربطهم بأهلهم وأحبتهم. هكذا رحل الكابتن حمود بن علي الكلثمي، أحد منسوبي الخطوط الجوية السعودية، إثر الاعتداء الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالرياض، في حادثة أودت بحياة ثلاثة مواطنين سعوديين وأصابت عددًا من المواطنين والمقيمين.
وفي الثامن من أكتوبر 2026، تعرّض مطار الملك خالد الدولي لاعتداءين، استهدف أحدهما مرافق المطار، فيما طال الآخر طائرة تابعة للخطوط السعودية، بحسب ما أعلنته الهيئة العامة للطيران المدني، مؤكدةً سقوط شهداء ووقوع إصابات متفاوتة، إلى جانب أضرار مادية.
وكان الكابتن الكلثمي أحد ضحايا الاعتداء، لتنعاه الخطوط السعودية، مستذكرةً مسيرته المهنية في خدمة الناقل الوطني، وما عُرف عنه من سيرة طيبة بين زملائه. وجاء رحيله مؤلمًا لزملائه وأسرته، إذ فقد قطاع الطيران أحد أبنائه الذين يؤدون واجبهم اليومي في خدمة المسافرين والمحافظة على سلامتهم.
ولا تقتصر رسالة العاملين في قطاع الطيران على تسيير الرحلات، بل تمتد إلى تأمين تنقل الناس وتيسير لقاءاتهم بأسرهم، والإسهام في ربط المملكة بمختلف دول العالم. ومن هذا المنطلق، يعيد استهداف منشأة مدنية تساؤلات جوهرية حول مخاطر الاعتداءات التي تعرّض حياة المسافرين والعاملين للخطر، وتهدد سلامة الملاحة الجوية.
ويظل رحيل الكابتن حمود الكلثمي تذكيرًا بأن خدمة الوطن لا تقتصر على ميادين القتال؛ فهناك رجال يؤدون رسالتهم بإخلاص من مواقع عملهم، ويسهمون في خدمة المجتمع كل يوم، وقد يجدون أنفسهم ضحايا اعتداءات تستهدف منشآت مدنية يفترض أن تبقى آمنة للجميع.
ومن المقرر أن تُقام صلاة الجنازة على الفقيد، يوم السبت، عقب صلاة العصر في مسجد القريقري بمدينة جدة، تمهيدًا لتشييع جثمانه ومواراته الثرى. كما تستقبل أسرته المعزين يوم الأحد في نادي الخطوط السعودية بحي الخالدية في جدة، وسط مشاعر الحزن على رحيل أحد العاملين في خدمة الوطن.
رحم الله الكابتن حمود الكلثمي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وذويه وزملاءه الصبر والسلوان.







