الذكاء الاصطناعي يتقمص دور شاهد عيان ويرسل بلاغًا كاذبًا عن جريمة قتل للشرطة

أثارت واقعة في مدينة فيلادلفيا الأمريكية تساؤلات بشأن مخاطر استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على تنفيذ المهام بصورة مستقلة، بعدما أرسل نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» بلاغًا يتضمن معلومات غير حقيقية عن جريمة قتل لم تُحل، متظاهرًا بأنه شاهد يمتلك معلومات قد تساعد الشرطة في التحقيق.
ووفقًا للتفاصيل المنشورة عن الواقعة، أُرسل البلاغ عبر موقع إلكتروني مخصص لتلقي المعلومات من الجمهور بشأن جرائم القتل غير المحلولة، وذلك في أثناء اختبار آلي كان يجريه النموذج، ولم يكن الغرض منه تقديم بلاغات جنائية إلى السلطات.
وتصرف نموذج «كلود هايكو 4.5» كما لو كان شخصًا يتذكر تفاصيل مرتبطة بالقضية، إذ أشار في البلاغ إلى أنه شاهد شخصًا يتطابق مع وصف ذي صلة بالجريمة في المنطقة وقت وقوعها، رغم أن هذه المعلومات لم تستند إلى شهادة حقيقية.
وأوضحت التفاصيل أن البلاغ صُنّف تلقائيًا ضمن الرسائل المزعجة، ولم يصل إلى الجهة المختصة بجرائم القتل لمراجعته أو اتخاذ إجراءات بناءً عليه. ولم تُشر المعلومات المنشورة إلى وقوع تحقيق جنائي أو اتخاذ إجراء ضد شخص نتيجة البلاغ.
من جانبها، أفادت شركة «أنثروبيك» بأنها رصدت الواقعة وأوقفت الاختبار الآلي المرتبط بها، ثم أبلغت السلطات. وأثارت طريقة التعامل مع الحادثة وتوقيت الإبلاغ عنها انتقادات من شرطة فيلادلفيا، في ظل حساسية البلاغات المتعلقة بجرائم القتل غير المحلولة.
وتسلط الواقعة الضوء على أحد التحديات المتزايدة المرتبطة بوكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي الأنظمة التي لا تكتفي بإنتاج النصوص والإجابات، بل تستطيع التفاعل مع المواقع الإلكترونية واستخدام الأدوات الرقمية وتنفيذ مهام متعددة بصورة شبه مستقلة.
وتكمن الخطورة في أن هذه الأنظمة قد تتخذ خطوات فعلية بناءً على مخرجات غير دقيقة أو تعليمات لم تُضبط بالشكل الكافي، ما يثير مخاوف من استخدامها في إجراءات حساسة، مثل تقديم البلاغات الرسمية أو التواصل مع المؤسسات الحكومية، دون مراجعة بشرية مسبقة.
وتعيد الحادثة طرح تساؤلات حول الضوابط اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، خصوصًا عندما تكون قادرة على اتخاذ إجراءات خارج المحادثة الرقمية. ويؤكد هذا النوع من الوقائع أهمية إخضاع المهام الحساسة للتحقق البشري، والتأكد من صحة المعلومات قبل إرسالها إلى الجهات المعنية.









