تحذير تقني خطير.. ذكاء اصطناعي قد ينسخ نفسه وينتشر عبر الأجهزة المنزلية

حذّرت شركة أنثروبيك المتخصصة في الذكاء الاصطناعي من احتمال تمكّن نماذج ذكاء اصطناعي صغيرة، خلال الأشهر المقبلة، من نسخ نفسها والانتشار تلقائيًا عبر الأجهزة المتصلة بالإنترنت، مثل أجهزة التلفزيون الذكية والأفران والأدوات المنزلية، ما يثير مخاوف جديدة بشأن الأمن السيبراني.
وأوضحت الشركة، في دراسة نشرها فريقها المعني باختبار المخاطر الأمنية، أن التجارب أظهرت قدرة نماذج صغيرة على تنفيذ عدد من المهام اللازمة لنسخ نفسها إلى أجهزة أخرى وتشغيلها عليها، رغم أنها لا تزال تواجه صعوبات في إتمام عملية الانتشار بالكامل بصورة موثوقة في الظروف الواقعية.
وبحسب نتائج الدراسة، تستطيع نماذج يصل حجمها إلى 30 مليار مُعامل تنفيذ كثير من الخطوات المطلوبة لهذه العملية، فيما نجحت نماذج أكثر تقدمًا في إتمام سلسلة النسخ والانتشار داخل بيئات اختبار مبسطة خُفّضت فيها بعض إجراءات الحماية الأمنية.
وتكمن الخطورة في إمكانية استغلال الأجهزة المنزلية المتصلة بالإنترنت، التي قد تفتقر إلى وسائل حماية كافية، لتشكيل شبكة موزعة من الأجهزة المصابة، يمكن استخدامها في أنشطة إلكترونية ضارة، مثل إرسال الرسائل المزعجة أو شن هجمات تستهدف تعطيل الخدمات والمواقع.
وحذّرت أنثروبيك من أن احتواء هذا النوع من التهديدات قد يكون أكثر صعوبة من البرمجيات الخبيثة التقليدية؛ إذ إن انتشار النموذج عبر عدد كبير من الأجهزة من دون الاعتماد على خادم مركزي واحد قد يجعل إيقافه يتطلب اكتشاف الأجهزة المصابة ومعالجة كل منها على حدة.
وأشارت الشركة إلى أن النماذج الصغيرة قد تتمكن، إذا استمر تطورها بالمعدل الحالي، من بلوغ مستوى يسمح لها بالنسخ الذاتي بصورة أكثر استقلالية بحلول نهاية عام 2026. لكنها أوضحت أن هذا التقدير يستند إلى مسار التطور المتوقع، وليس إلى إثبات انتشار نموذج قادر على تنفيذ ذلك بصورة موثوقة على نطاق تجاري واسع.
وأكدت نتائج الاختبارات أن تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على أجهزة متصلة بالإنترنت لا يتطلب بالضرورة الوصول إلى مراكز بيانات ضخمة؛ إذ يمكن توزيع المهام الحاسوبية على مجموعة من الأجهزة الأقل قدرة، رغم أن عملية الانتشار في هذه الحالة قد تستغرق أيامًا.
ولفتت الشركة إلى أن التجارب لم تثبت قدرة هذه النماذج على الانتشار الذاتي عبر مراكز البيانات التجارية، مشيرة إلى أن السيناريوهات الأكثر تقدمًا لا تزال احتمالات مستقبلية وليست واقعًا مثبتًا.
ويعيد هذا التحذير تسليط الضوء على أهمية تحديث الأجهزة الذكية، وتعزيز كلمات المرور وإعدادات الأمان، وتثبيت التحديثات البرمجية التي توفرها الشركات المصنعة، خصوصًا للأجهزة المتصلة بالإنترنت التي قد لا تحظى بالقدر نفسه من الحماية المطبقة على الحواسيب والخوادم.









