انتقل إلى المحتوى

من بين الركام إلى رفوف المعرفة.. لبنان يطلق حملة المليون كتاب

أطلقت الشبكة الوطنية لحماية المكتبات والأرشيفات والإرث الثقافي في لبنان «تليد»، بالشراكة مع مؤسسات ثقافية واجتماعية وتربوية، حملة «المليون كتاب للبنان»، بهدف إعادة بناء المكتبات التي تضررت أو دُمرت خلال الحرب، وتعويض المؤسسات والأفراد عن الكتب والمجموعات المعرفية التي فقدوها.

وانطلقت الحملة رسميًا في 7 أكتوبر، ونجحت في جمع أكثر من 50 ألف كتاب خلال مرحلة إطلاقها، بعد تجاوز عدد الكتب المتبرع بها 40 ألفًا في 4 أكتوبر، وسط مشاركة متبرعين من مناطق لبنانية مختلفة، فيما جرى تجهيز نحو 37 مركزًا لاستقبال الكتب في عدد من المدن والمناطق، بينها بيروت وصيدا وصور وطرابلس وبعلبك.

وتشمل التبرعات كتبًا في مجالات الرواية والتاريخ والفكر والسياسة والثقافة، وباللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية والأرمنية. وتخضع الكتب لعمليات الفرز والتصنيف والتسجيل الإلكتروني، قبل توزيعها وفق احتياجات المكتبات المتضررة، بما يضمن وصول العناوين المناسبة إلى الجهات المستفيدة.

ولا تقتصر المبادرة على إعادة تجهيز المكتبات بعد ترميم مبانيها، بل تمتد إلى إنشاء مكتبات مؤقتة ومساحات ثقافية في مناطق النزوح، لتوفير الكتب ومصادر المعرفة للأطفال والطلاب والقراء، خصوصًا في البلدات التي تعذرت عودة سكانها إليها، مثل حولا والعديسة وبنت جبيل.

وتبرز أهمية الحملة في ظل الخسائر التي لحقت بالمؤسسات الثقافية، إذ تعرضت المكتبة العامة في بنت جبيل، التي كانت تضم أكثر من 15 ألف كتاب، لدمار واسع خلال الحرب، ولم تقتصر الخسائر على الكتب، بل شملت صورًا ووثائق وتسجيلات ومواد أرشيفية توثق تاريخ المدينة وحياتها الاجتماعية والثقافية.

وفي إطار جهود حماية الذاكرة اللبنانية، تعمل شبكة «تليد» على توثيق الأضرار التي لحقت بالمكتبات والأرشيفات، وحصر الخسائر، وإنقاذ ما تبقى من الوثائق والمجموعات التاريخية، انطلاقًا من أن إعادة بناء المكتبات لا تعني استعادة الكتب فحسب، بل الحفاظ على الهوية الثقافية وإحياء الحياة المعرفية في المناطق المتضررة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *