المملكة ترسم خريطة علمية شاملة للبحر الأحمر لتعزيز البحث والاستدامة البحرية

تواصل المملكة العربية السعودية جهودها المتقدمة في استكشاف وإدارة البحر الأحمر، الذي يمتد على مساحة تقريبية تبلغ 186 ألف كيلومتر مربع، ليصبح مختبراً علمياً عالمياً رائداً لصناعة المستقبل. من خلال مبادرات بحثية متكاملة تجمع بين المسوحات الميدانية الحديثة والتقنيات المتقدمة، تعمل المملكة على بناء منظومة متكاملة للمعرفة البحرية تدعم الاستدامة البيئية والتنمية الاقتصادية في المنطقة.
وشهدت السنوات الأخيرة تنفيذ عدة مشاريع علمية بارزة منها “رحلة العقد” التي أنجزت مسوحات دقيقة لقاع البحر الأحمر باستخدام أحدث الأجهزة، شملت أكثر من 860 كيلومتراً من الساحل السعودي، ما ساهم في سد ثغرات علمية وتوفير خرائط مفصلة تدعم التخطيط المكاني وإدارة الموارد البحرية. كما نفذ المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية مسوحات لحماية التنوع البيولوجي على امتداد 64 موقعاً ساحلياً، ورصد 37 موقعاً لدرجات حرارة سطح البحر بهدف بناء قاعدة بيانات قوية لتقييم المخاطر البيئية.
كما كشفت دراسات حديثة بالتعاون بين المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) ومؤسسة OceanX عن وجود أكثر من 20 ثقباً أزرق نادراً على السواحل الجنوبية للبحر، بالإضافة إلى تسجيل 4 أنواع مرجانية غير موثقة عالمياً. وشمل البرنامج الوطني للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر “شمس” مسح 344 موقعاً، حيث تم توثيق 251 نوعاً من المرجان، منها 25 نوعاً متوطناً و54 نوعاً معرضة للانقراض، بالإضافة إلى رصد أكثر من 2,200 موقع تعشيش للسلاحف البحرية.
وفي مجال التكنولوجيا والابتكار، تستخدم المؤسسات البحثية السعودية تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات البحرية والاستشعار عن بعد لرصد البيئة البحرية وتحليل البيانات. كما أسست “كاوست” مركز أبحاث البحر الأحمر الذي يضم أكثر من 3100 ورقة علمية تغطي مواضيع مثل التنوع البيولوجي، وعلوم المحيطات، والبيئة البحرية.
تسهم هذه الجهود في تحويل البحر الأحمر إلى رافد استراتيجي للاقتصاد الأزرق وتعزيز مكانة المملكة في البحث العلمي الدولي، بما يدعم رؤية السعودية 2030 ويعزز الاستدامة الاقتصادية والبيئية. ويستهدف البرنامج الوطني رفع نسبة المناطق البحرية والساحلية المحمية من 3% إلى 30% بحلول 2030، مع تكثيف الرصد والمراقبة المستمرة للحفاظ على هذا المورد الطبيعي الحيوي والتنوع البيئي الفريد في البحر الأحمر.









