انتقل إلى المحتوى

هل تُصغي الهواتف الذكية لمحادثاتنا؟.. خفايا التقنية وراء ظاهرة “الإعلانات المفاجئة”

​في عالم باتت فيه التقنية جزءاً لا يتجزأ من التفاصيل اليومية، يتردد سؤال واحد يُقلق ملايين مستخدمي الهواتف الذكية حول العالم: “هل هاتفي يتنصت على محادثاتي الشخصية؟”.

​تُطرح هذه الشكوك عقب مشاهدة سيناريو يتكرر يومياً؛ يُنهي المستخدم حديثاً عابراً مع أحد أصدقائه حول علامة تجارية معينة أو نوع محدد من الأغذية، ليكتشف بعد ثوانٍ معدودة ظهور إعلان مُوجّه للمنتج ذاته على منصات التواصل الاجتماعي أو منصة “يوتيوب”.

​وفي هذا السياق، كشف تقرير حديث لنشرة “BGR” التكنولوجية المتخصصة، اطلعت عليه “العربية Business”، عن التفاصيل التقنية التي تقف خلف هذه الظاهرة، موضحاً أن الأمر يرتبط بآليات معقدة لجمع البيانات والبصمة الرقمية للمستخدم، وليس بالضرورة عبر “التجسس الصوتي” المباشر.

​خوارزميات التنبؤ والشبكات الاجتماعية

​وأوضح التقرير أن ظهور الإعلانات الموجهة بدقة لا يعتمد بالضرورة على سجلات البحث الشخصية فقط، بل على تحليل دقيق للدوائر الاجتماعية والبيانات السلوكية للمستخدم ومحيطه:

​تداخل بيانات الدائرة المقربة: في حال قام أحد الأصدقاء أو أفراد العائلة بالبحث عن منتج معين عبر هاتفه بعد محادثة مشتركة، تستخدم الأنظمة الإعلانية إشارات الاقتراب الجغرافي والروابط الاجتماعية لاستهداف الطرف الآخر بالإعلان ذاته.

​التحليل التنبؤي: تجمع المنصات الإعلانية آلاف البيانات المتعلقة بالموقع الجغرافي، ونوع التطبيقات المُستخدمة، وأنماط التصفح، لتصنيع صورة دقيقة تنبؤية باهتمامات المستخدم واحتياجاته المستقبلية.

​وحول احتمالية استخدام “الميكروفون”، أشار التقرير إلى أن بعض التطبيقات تحصل بالفعل على إذن الوصول إلى الصوت، مما يتيح تقنياً معالجة بعض البيانات الصوتية، إلا أن ظهور الإعلان عقب الحديث مباشرة لا يُعد دليلاً قاطعاً على تسجيل المحادثة، بقدر ما هو نتاج تقاطع كميات ضخمة من البيانات غير المرئية للمستخدم.

​البصمة الرقمية وسيطرة العمالقة

​وتشكل الخدمات الرقمية التي يعتمد عليها المستخدم يومياً ما يُعرف بـ “البصمة الرقمية” (Digital Footprint).

​فبالنسبة لمستخدمي نظام “أندرويد” أو متصفحات مثل “كروم” وخدمات “يوتيوب” و”Google Sheets”، يتم تتبع معظم النشاطات لغايات إعلانية ما لم يقم المستخدم بإيقاف خاصية الإعلانات المخصصة يدوياً.

​وتستغل شركات التسويق هذه البصمة لتحديد الخصائص الديموغرافية بدقة، كالعمر، والجنس، والمهنة، وسجل المشتريات. وتتصدر شركة “غوغل” هذا المشهد الإعلاني إلى جانب شركات أخرى مثل “ميتا”، “أبل”، و”أمازون”، وهي الهيمنة التي دفعت وزارة العدل الأمريكية مؤخراً لملاحقة “غوغل” قضائياً بتهمة احتكار تقنيات الإعلانات.

​أذونات مريبة ومخاوف الخصوصية

​ولفت التقرير الانتباه إلى ممارسات بعض التطبيقات البسيطة – كالتطبيقات الأدواتية مثل “المصباح اليدوي” أو “الآلة الحاسبة” – التي تطلب أذونات غير مبررة للوصول إلى الميكروفون أو بيانات الجهاز.

​ويُعزى طلب هذه الأذونات الزائدة في كثير من الأحيان إلى رغبة المطورين في جمع بيانات المستخدمين وبيعها لجهات خارجية بغرض تحقيق أرباح إضافية، وهو ما يُغذي مخاوف المستخدمين وشكوكهم حول تعرضهم للرقابة والتنصت المستمر.

​توصية تقنية: يُوصي خبراء التكنولوجيا ومسؤولو الخصوصية بضرورة مراجعة أذونات التطبيقات المثبتة على الهواتف بانتظام، وسحب صلاحيات الوصول غير الضرورية، بالإضافة إلى إلغاء تفعيل خيارات “التتبع والإعلانات المخصصة” من إعدادات الحسابات الرقمية لحماية البيانات الشخصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *