أمطار الوسم تعيد الخضرة والحياة إلى بادية البرك في عسير

شهدت بادية محافظة البرك في منطقة عسير تحولًا طبيعيًا مع هطول أمطار “الوسم” الغزيرة التي غمرت البلاد، مما أدى إلى تدفق الأودية والشعاب وكسوة السهول والأراضي المنبسطة بستار أخضر من الغطاء النباتي. وأظهرت المقاطع الجوية امتداد المروج الخضراء التي تباينت مع التكوينات الصخرية الداكنة والتلال الجبلية المحيطة، حيث تجمعت مركبات المتنزهين على المساحات العشبية متخذة الطرق الترابية، مما يعكس حركة سياحية نشطة مع اعتدال المناخ.
تقع محافظة البرك غرب منطقة عسير على بعد نحو 170 كيلومترًا من أبها، وتمتاز بتنوع تضاريسها بين الأودية والسهول الساحلية والتكوينات البركانية مثل “حرة” البرك. أدت الأمطار إلى إنعاش المراعي ونمو الأعشاب الموسمية، التي تشكل مصادر طبيعية للكلأ للحيوانات المحلية، كما تزخر البيئات التهامية أشجار السمر والسلم والسدر والطلح، ونباتات حولية تغذي وتوفر مأوى للطيور والكائنات الفطرية، وأسهمت أزهارها في دعم حياة النحل.
تحتل البرك موقعًا سياحيًا مميزًا في الموسم الشتوي بمنطقة عسير، حيث تقدم تجارب تنزه وتخييم ورحلات برية وأنشطة بحرية، وتستفيد من التفاوت المناخي والجغرافي الذي يميز عسير بمناخ معتدل صيفًا وسواحل دافئة شتاءً. ويكمل هذا التنوع الجغرافي مأهبة السياحة في المنطقة عبر التنقل بين المرتفعات والسهول الساحلية التي تفتح خيارات متجددة للزوار على مدار العام.
يدعم هذا النشاط السياحي الاقتصاد المحلي عبر توفير خدمات الإيواء والضيافة والمطاعم والمقاهي، إلى جانب مستلزمات الرحلات والخدمات الترفيهية، مع إمكانية تطوير السياحة البيئية التي تراعي استدامة الغطاء النباتي وتحافظ على المواقع الطبيعية. وتتماشى هذه الجهود مع استراتيجية تنمية عسير التي تهدف إلى تعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية متكاملة على مدار الفصول، مجسدة بتجدد جاذبية بادية البرك بمواسم الأمطار وتنوع بيئتها وثروتها الطبيعية.









