×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
شتيوي العطوي

محمد حيّان الأسمر العنزي " همسة وفاء "
شتيوي العطوي

لو قدّر للجاحظ يرحمه الله أن يبعث من جديد لألحقني في القائمة السوداء ( البخلاء ) بخلاء المدح ! . لكن .. ولكي يبقى الوفاء بين الناس ، ويتذكروا صنّاع المعروف أكتب هذا المقال .
وبعد : فالشخصية التي أتحدث عنها اليوم قريبة من قلبي ، بل تسكنه حبا وإكراما ووفاء .. وهنا لا أتحدث عن شحم ولحم ، زاد أو نقص .. وإنما أتحدث عن أخلاق . تلك التي تشعرك بأن صاحبها " إنسان ".. فقد عرفته في رحلة طويلة من السنين .. كان فيها الأخ والصديق .
كان لقائي الأول به مصافحة عابرة .. رسمت أثرا في يدي ونفسي .. مصافحة مقرونة بابتسامة ، تقرأ بين ثناياها إعلانا بأن خلفها قلبا ودودا . ثم شاء الله تعالى أن يكون رئيسي في العمل ومع ذلك ظل وفيا لمبادئه .
كان مثالا رائعا للإدارة الناجحة .. وقد حظي باحترام الجميع .. كان شفيقا رحيما بمن يدير والناس عنده سواء .. ربما كان الشخص الوحيد الذي أجبرني على الحياء .. يعلمني دون أن يشعرني بأنه أستاذ .. يمنحني الاحترام دون أن يشعرني أنه رئيسي .. ذلك شأنه معي ومع كل الزملاء الذين كانوا تحت إدارته . سنين طوال من العشرة كفيلة بأن تظهر معادن الرجال .. وقد كانوا أخيارا . إنهم زملائي في المكتب الذي حوانا كأخوة .. ووفاء مني لهم أذكرهم : سليمان سلمان العطوي .. جابر محمد الفيفي .. حسن ناشي العتيبي .. علي ابراهيم الجعفري .. خالد علي الناصر .
لقد كان أمينا صادقا .. يشعرك حين تجلس معه بأن أمامك " عقل " .. يستمع إليك بهدوء وكأنه لا يعرف شيئا ، ثم تنصرف وأنت مجبر على أن تقول له شكرا ! . كنا نحيل إليه المراجع الثائر فيخرج من عنده مبتسما . إنّ الذي يبحث عن فرق الهللة في الحسابات جدير بأن يبحث عن الفرق في التعامل مع الناس .
كنت أخشى عليه من ضغط العمل كخشيتي على نفسي ، وهو يعلم أني كنت ألحّ عليه بالتقاعد لكنه يرفض .. وفي يوم من الأيام وجد نفسه وقد خلا المكتب من جميع الأخوة الذين ذكرتهم ، حيث تقاعدوا دفعة واحدة ، وتذكر العشرة الطويلة ، فكان أن حسم الأمر وقال : لا مقام لي بعدكم .
كنت أعجب من أخلاقه .. وقد رأيته ذات يوم يصلي بهدوء ، فقلت في نفسي : إنّ تقوى الله هي من صنعتك على هذه الشاكلة .
كان معنا حيث كنّا .. يقدّم المعروف سبّاقا له ، ويجلس في الصف الأخير .. لقد كان إنسانا تفرض عليك أخلاقه احترامه .. وإنّ له في عنقي معروفا لن أنساه ما حييت .. ولا أعتقد أني أوفيه حقه في مقال عابر ، ولن أستطيع . غير أني أدعو له في سجود وفي هجعة من ليل . لقد أخفيت الكثير من سيرة هذا الرجل .. لأني أعلم أنه لا يريد كشفها لتبقى سرا في موازين حسناته - إن شاء الله يوم لا ينفع مال ولا بنون .
دمت بخير يا " أبا فيصل " ودامت أيامك عزيزة
وعذرا للإطالة فالرجل يستحق الكثير
والسلام
بواسطة : شتيوي العطوي
 7  0