×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
الدكتور عبدالله بن سفر الغامدي

الكلب المسعور
الدكتور عبدالله بن سفر الغامدي

فلعلكم شاهدتم تلك المقاطع المنشورة على مواقع الفيديو؛ والتي تضمنت تجارب لفتيات غير مسلمات كن يتجولن في الشوارع، وكان معهن من يتولى التصوير خفية، حيث تعرضن أثناء سيرهن للتحرش البصري واللفظي من بعض المارة.

وقع ذلك؛ وهن في مجتمعات ينتشر فيها التبرج والاختلاط، والتردي والانحطاط، حيث لا وازع يردعهم، ولا حياء يمنعهم، ولا عفة أو غيرة في قاموس حياتهم، على الرغم من قوانينهم الصارمة ؛ نحو سلوك التحرش ، والتي لم ولن تؤدي إلى منع أو استئصال هذا الداء، لأنها لا تهتم بسبل الوقاية منه أصلاً.

وفي مقطع حديث نزل قبل أيام ؛ عن ظاهرة التحرش في شوارع نيويورك، والذي ظهرت فيه امرأة لابسة الحجاب وبدونه ، وقد كشف المقطع عن تعرضها للأذية والمضايقة؛ أثناء تبرجها وسفورها، بينما أثناء لبسها للحجاب، لم يتعرض لها المارة، حيث تركت وشأنها، ولم يلتفت إليها أحد، فالحجاب بل النقاب يحفظ للأنثى كرامتها وشرفها، وهو سبب رئيس في سلامتها وراحتها ونجاتها.

وأما في مجتمعنا المحافظ ؛ فقد تعودنا على أن تكون المرأة منقبة، محتشمة، مصونة، لا ينظر إليها الرجال ، ولا يلتفتون فيها، بل يغضون أبصارهم عنها، ولكن توجد جرأة وانجراف لدى بعض الشباب نحو إيذاء البنات، خصوصاً إذا لم يكن معها محرم ، فيقع التحرش بالكلام المنحط، أو بتقديم رقم الهاتف، أو تعمد الملامسة، أو من خلال وسائل التقنيات الحديثة؛ وقنواتها المتيسرة ليد كل عابث.

إن السبب الرئيس في وقوع التحرش، وحدوث المعاكسة هو انتشار التبرج والسفور ، والتساهل في الاختلاط بين الجنسين، ووجود المرأة المثيرة؛ التي لا تحرص على النقاب، ولا تستوفي شروطه الشرعية ، مما يؤدي إلى حدوث التعدي، ووقوع التجني، وقد قيل في الأمثال الشعبية؛ المكشوف تورد عليه الذبان، وامسكوا عنزكم تيسنا ما يجيـها.

كذلك مما يسهم في هذا التردي والتعدي ؛ الخواء الروحي، والفراغ العاطفي، والتفكك الأسري، والتعليم الهش، والتربية الضعيفة، مع إعلام هادم؛ اتخذ المرأة مادة إعلامية وغذائية للغريزة الفطرية ، فالتعري أضحى اليوم ثقافة ، ومفاهيم الحب والعلاقة بين الجنسين من الأمور الطبيعية، ومشاهد الإثارة أصبحت مقبولة ومستأنسة، بعد أن كانت توجب الحنق ،وتؤدي إلى الغضب.

ومما هو معلوم أن الفرد المتحرش هو ذلك الوضيع الساقط ، الخبيث الفاسد؛ الذي يعتدي على محارم الناس، ويتصيّد أعراضهم ،ويؤذي بناتهم؛ بالإغراء والخداع والاستدراج، غافلاً عن عقوبته المقدمة في الدنيا ، فالجزاء من جنس العمل، وكما تدرين تدان، وإذا جرح العرض، وضربت السمعة فمالها اِلتئـام، هي مثل الزجاج كسرها لا يجبر.

وأما المرأة المتبرجة التي تقوم بالإغواء والإغراء؛ فهي شخصية هستيرية عابثة مضطربة، تظهر نفسها، وتبرز زينتها للرجال؛ بصورة سافلة مبتذلة، راجية من سلوكها جذب الأنظار، وسرقة الانتباه ، وما النظرة إلا سهم مسموم، يزينها الشيطان للعيون ـ وإن كانت رثّة ـ مما يجعلها فريسة مطاردة ؛ من الذئب الجائع، والكلب المسعور.

فالواجب أن نتعاون جميعاً على إبقاء مجتمعنا آمناً ، نظيفاً، طاهراً؛ وذلك بغرس مخافة الخالق سبحانه في الوجدان، ونشر فضائل: الحياء، لبس النقاب، غض البصر، الزواج المبكر، الفصل بين الجنسين ، خروج المرأة مع محرم....، على أن تعتمد عقوبات رادعة لكل متحرش، ولكل فتاة متهتكة؛ تركت لبس النقاب الذي يصونها من أن تلتهمها الأعين، أو تلوكها الألسن، أو تدوسها الأرجل ، ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْن﴾ .


saffeir@hotmail.com
بواسطة : الدكتور عبدالله بن سفر الغامدي
 0  0