×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
شتيوي العطوي

أعطوه " عنز " !!
شتيوي العطوي

يحكى أنّ إعرابيا دخل على أحد الخلفاء فطلب منه " عنز " ، فقال له الخليفة : أبشر ! . ولو أنّ الإعرابي طلب قطيعا من المعز لأعطاه .. فالحكّام يمتازون بالجود والعطاء ، وهي من الصفات الحميدة الملازمة لذوي الملك .. ونادرا ما يوجد حاكم بخيل .
ولأنّ الإعرابي قدم من ناحية بعيدة ، وأنّ " العنز " تحتاج إلى مأكل ومشرب ، وقد تنفق في الطريق ، وفي ذلك مشقّة على الإعرابي . لذلك كتب الخليفة إلى واليه على تلك الناحية أن يعطي الإعرابي عنزا . فحمل الإعرابي الرسالة وأطلق ساقيه للريح .
كان أمل الإعرابي في " العنز " كبيرا .. وأنها ستكون فاتحة خير عليه . قد تكون عشراء ، وربما تلد توأما .. وسيكون هناك حليبا ومخيضا ، وزبدا وسمنا .. وبعد حين سيكون لديه عدة شويهات تكون نواة لقطيع من المعز . فأخذ يؤسس لمستقبله المشرق ، حتى أنّه يخيّل إليه أنه يسمع ثغاء العنز في الرقعة التي يحملها إلى الوالي .
كان أمر الخليفة واضحا وصريحا ، وهذا ما دفع الإعرابي لأن تكون أحلامه كبيرة . بل ومتيقن من تحقيق مطلبه ، فدخل على زوجته بالبشرى ، فملأت البيت زغاريد ، وأخذت تعد العدّة .. فعمدت إلى جلد فدبغته وخرزته ليكون " سعن " .. وعملت " راكوبة " لتعلق عليها السعن وعمدت إلى قطعة ثوب خلق فصنعت منه " شملة " .. ونسجت للعنز " قلادة " .. وربطت في مقدّم البيت " ربق " . كل ذلك يحدث والإعرابي مستلق على قفاه يقرأ صفحة السماء ، وربما كان يفكر في أيّ فيضة سيكون المرباع ، فأخذته سنة من النوم . ومع طلوع الفجر الصّادق استيقظ فتذكر " الوعد الصادق " . لذلك هبّ مسرعا ، وأخذ معه حبلا ليقود به " العنز " . فدخل على الوالي وأعطاه الرقعة ، فقرأها ثم نظر إلى الإعرابي وقال له : عنز ؟!
ظنّ الإعرابي أنّ حضرة الوالي تصاغر الطلب وأنه يأمل لو كانت " ناقة " !
لكن الإعرابي أدرك أنّه في ورطة تأويل " العنز " ( ثنيّة .. جذعة .. رباع .. حلوب .. عشراء .. قطماء .. جدعاء .. قرناء .. حوياء .. برشاء . إلخ ! ) . وأنّ الأمر بحسب حضرة الوالي - يحتاج إلى الرفع إلى الخليفة لتوضيح صفات " العنز " . فبعث مندوبا برسالة إلى الخليفة لتحديد مواصفات ومقاييس " العنز " .. فغضب الخليفة وقال : يا جماعة .. أعطوه " عنز " !
قد تكون هذه القصة من نسج الخيال لكن لها أصل في التاريخ البعيد والوسيط والحديث .. وفي عالمنا الكثير من الوقائع والقضايا التي هي أكبر من قضيّة " عنز " .. فهناك قرارات تصدر من دول أو من الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان وغيرها .. قرارات ربما تكون واضحة وصريحة ، ثم بعد ذلك يبدأ التفسير " المعطل " لسرعة التنفيذ . وقد يتعلق الأمر بحياة بشر .وإذا كان البشر يتحايلون ويماطلون ويجادلون في القرار " الإلهي " كما فعل بنو إسرائيل في قضية " البقرة " .. فلا بد وأن يكون البعض منهم أكثر لؤما وتحايلا مع قرارات البشر ، لتفقد كل قضية بعدها الانساني ، فيكون المبدأ الذي ظاهره تفسير وباطنه تعطيل هو " إنّ البقر تشابه علينا " .
والسلام
بواسطة : شتيوي العطوي
 16  0