×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
طلال الثبيتي

العاصفة والراجفة
طلال الثبيتي

لست بصدد الحديث عن العاصفة فميدان المعركة كفيل بالحديث الفعلي المفصل عنها وكثير من الزملاء الإعلاميين تحدّثوا عن ذلك بإسهاب والتاريخ لن ينسى وسيذكر هذه المبادرة العظيمة لنجدة شعب مكلوم تعاون عليه خونة من بني جلدته باعوا دينهم ومبادئهم وأخلاقهم بعرض قليل من الدنيا .. ذلك التاريخ المميز في كل شيء حتى أصبح ليله كنهاره أشرقت بذلك آمال شعب اليمن الحبيب ، في ليلٍ قرأ الملك الحازم هذه الآية وساق الحملة بتوفيق العلي الكريم " وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا، فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ، فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " وحتماً ستفيء وأينما هبّت عاصفة الحزم سيأتينا خراجها بإذن الله .
لكن هناك شيء لفت نظري بشدّة وخصوصاً مع التأثير القوي للانفتاح المعرفي والتقني والتكنولوجي وأيقنت تماماً أن أي أمة تبحث عن العزة والكرامة والرفعة سيعترضها الكثير من المتاعب وسيعرقل طريقها عقبات لا حصر لها ، لا سيما في ظل وجود العدو الحاقد والكاره ، ورأيت الشائعات أكثر رواجًا وأبلغ تأثيرا على نفوس المتلقين ـ على الأقل ـ وكما نعلم أن الصراع بين الحق والباطل مستمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، والباطل لا يفتر أبدا في استخدام أي وسيلة تعوق الحق عن مواصلة الطريق ، وكما قيل الشائعة يطلقها الجبناء ، ويصدقها الأغبياء الذين لا يستخدمون عقولهم ، ويستفيد منها الأذكياء .
أيها القارئ العزيز :
صدقاً ويقيناً ، من أخطر الأمور التي تُحدث تغييراً وانقلاباً في موازين الحقائق تناقل الشائعة والتي تبدأ على شكل رسائل مغرضة في مختلف وسائل التواصل الاجتماعية ويتم تناقلها بسرعة هائلة دون التثبت منها والتحقق في محتواها .
والمثل الروسي يقول : " الكذبة كرة ثلجية تكبر كلما دحرجتها "
وقد سمّى القران الكريم مُطلق الشائعة " مغرض " وفي غزوة تبوك بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أناساً من المنافقين يثبطون الناس عنه ، فبعث إليهم طلحة بن عبيد الله في نفر من أصحابه ، وأمرهم أن يحرقوا عليهم البيت ، ففعل طلحة ذلك.
الشائعة جريمة ضد أمن الوطن والمجتمع أجمع ، وصاحبها مجرم في حق دينه ووطنه ومجتمعه وأمته، مثيرٌ للفوضى ، وفي نظري أن مُصدر ومروج الشائعة لا يقل ضرراً من العدو المقاتل . الشائعة ليست إلا نسف للقيم الإسلامية العليا ومعول هدم لهذه المُثل ، وأنت مُحاسب عن جُلّ قولك ودقّّه ، وصغيره وعظيمه " إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ "
والشائعة ليست دائمًا خبرًا كاذبًا أو قِصَّةً مُلفَّقة، وإنما قد تكون وَاقِعيَّةً لكنها تستحق الكتمان، وغير قابلة للنشر، لِمَا في نشرها من ضرر
وقد يكون في إطلاقها مصلحة حينها في رأيك لكن بعد أن ينكشف غطائها يكون تأثيرها عكسي .
يا أعزاء : مُطلقوّ الشائعات خبثاء ، جبناء ، كاذبون ، مرجفون ، " هُمُ العَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ "
ويجب فرض عين في هذه الظروف الحرجة والعالم المعادي يحاول بث الفتن حول الأمة العربية والإسلامية أن نكون مدركين لأحابيل وألاعيب المنافقين وأعداء الإسلام والوطن ، فلا يؤثر فينا ناعق ، ولا يهزّ أعصابنا مرجف .
والمطلوب منا جميعا دائمًا أن نكون يدًا واحدة ، متعاونين على الخير، والبر والتقوى ، يكمل بعضنا بعضاً ، ويعين بعضنا بعضًا ، ويجب أن نسعى في جمع الكلمة، ونسعى في وحدة الصف ورأب الصدع ، ونسعى جاهدين في لمّ الشمل ومساعدة قادتنا وحكومتنا على كل ما فيه مصلحة الوطن
و "كفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكل ما سمع "
والمواطن الصالح الصادق العاقل يجب أن يعلم يقينا من أين يأخذ المعلومة الصحيحة وبذلك لن يقبل أو يصدق كل الأقاويل الكاذبة والتي تحمل الحقد الدفين داخلها ولن تحرك فيه هذه الأكاذيب الدخيلة شعرة ولن يُكتب لها الرواج .
أخيراً قد قيل فيما قيل : آفة الأخبار رواتها
اللهم احفظ قادتنا وبلادنا من حقد الحاقدين ونوايا المغرضين ، واحفظ ألسنتنا من الكذب
ووفق يا كريم جنودنا المرابطين على ساحات القتال وفي حدود الوطن وداخله
رب الناس اجعلها عاصفة خير مُرسلة بالعز والنصر والتمكين للإسلام والمسلمين ولأهل اليمن المخلصين الشرفاء
وادحر بها الخونة والرافضة والمجوس ومن عاونهم





طلال الثبيتي
تويتر : @talalthobaiti
بواسطة : طلال الثبيتي
 3  0