×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
عبير خالد

خاص ومستعجل..من لندن إلى تبوك!
عبير خالد

في الشهر السابع لغربتي في لندن، أتكيء على مقعد جانبي في الهايد بارك و أصل لإعتقاد راسخ وشامخ أن هذه المدينة، بقدر جمالها، بقدر قدمها، بقدر أصالتها و تنظيمها، لم تعد كونها مكان، و خلفية، لحيوات من فيها. لكن..تبوك، المدينة التي أتيت منها، بقدر صغر حجمها بقارنة بلندن، وبقدر بساطتها و حداثيتها و قلة عدد سكانها، تفوز في المقارنة، وتظهر في ذاكرتي، وذاكرة كل من سكنها كمحب وليس كمقيم، كمتيم وليس كعابر، كمتأمل وليس كناظر، تظهر كجزء من الذكرى وكجوهر للأحداث التي عشناها فيها.
تبدو تبوك، حتى في ذكرياتنا، شيء أكثر بكثير من مكان جلسنا فيه، من شاطئٍ أكلنا على مقربة منه، تبدو تبوك شي كبير جدا...كبير جدا على أن ننساه أو نتغافل عنه.
لم تكن ذكريات التبوكيين اللذين غادروها لغرض الدراسة أو العلاج أو غيره تختلف أو تحمل بين طياتها فروقات كبيرة، بل على العكس، جميعنا نتحدث بدهشة، وبعين ملئها دمع حنين، عن شواطئ شرما، وعن كافيه سينزو في الموسى، وعن قرين لاند، وعن المكتبة العامة والعبيكان وعن حفل وقيال والديسة والبدع وتيما وأملج.
تبوك مدينة ساحرة ليس لفرط جمالها وحسب، ولكن لأنها تسكن في كل من سكنها. و تقنعك من حيث لا تدري بأنها جزء منك، ولفرط إيمانك بهذا تتحداها، تتحدى تبوك، وتغادرها فتخسر وأنت في الطائرة، حتى قبل أن تغادرها يغلبك الشوق و يهزمك الوفاء. وكان من طبع التبوكيين، الوفاء .
يجتمع التبوكيين في الغربة ليبعثروا اشواقهم لبعضهم وآتٍ أنا ألملمها و أجمعها في مقالٍ لكم ، أنهضوا بتبوك بكل ما تملكون، بمعاملاتكم إن كنتم موظفين فيها، بمرضاكم إن كنت أطباء فيها، بطلابكم إن كنتم معلمين فيها، بأبنائكن إن كنتن مربيات فيها، وبإحترامكم و إخلاصكم إن كنتم مغتربين عنها.
لا تستصغر حبك لها ، لأنه حتما سيصنع فرقا ويترك أثرا إيجابيا.

كل عام وأنتم بخير ورمضان كريم أعاده الله علينا وعليكم بالخير والمسرات..

عبير خالد
تويتر: @by_3b1
بواسطة : عبير خالد
 6  0