×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
الدكتور عبدالله بن سفر الغامدي

واشوقاه يا مكة
الدكتور عبدالله بن سفر الغامدي

الأوسط موقعاً، والأشرف مكاناً، والأعز موطنا ، والأطيب سكنا؛ مكة المكرمة جنة الله في أرضه، ومنارتها المشعة في جنباتها، والتي فيها ولد الهدى ، وهبط الوحي، وبزغ النور، وتألق الحسن، وخرجت الرسالة.

إنها أم القرى التي تهوي إليها الأفئدة ، وتفزع القلوب ، وتحج النفوس، وفي كل يوم تتوجه إليها الأجسام والعقول مرات ومرات ، وسميت بذلك لأنها تمك الذنوب، أي تذهب بها ؛ كما يمك الفصيل ضرع أمه فلا يبقى فيه شيئاً.

لا يرجع الطرف عنها
حتى يعود إليها الطرف مشتاقا

[ وهذا البلد الأمين ] ؛ فيه بقعة شريفة مقدسة اختصها الله تعالى، فسماها المسجد الحرام، والبيت العتيق، والتي لها هيبة وقدسية ، ففيها الدعاء يُرجى إجابته، وفيها الطاعات تتضاعف حسناتها ، وفيها الصلاة الواحدة تعدل مائة ألف صلاة فيما سواه، وفي الحديث الشريف: " تابعوا بين الحجّ والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب".

عليكِ سلام الله ما طاف طائـف
بكعبتكِ العُـليا وما قام قائمُ.

وللبيت الحرام أهميته العظيمة؛ في خدمة الشريعة، وبيان العقيدة، وتوثيق الترابط والعلاقة ، وإشاعة السلام والسماحة، ونشر العدل والرحمة ، حيث تتلاشى فيه الفروق بين النفوس، وتنتهي الفوارق ؛ في العرق واللون والجنسية، (لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى).

إذا هبت الريح من مكة
تعطرت الأرض مسكا وطيبا.

وفي حرم الله الآمن ؛ تجد أن النفوس هادئة، والأفعال منضبطة، فلا مخالفات ظاهرة، ولا عادات خاطئة، ولا مشاكل تقع ،ولا مشاغل تحدث، فكل الذي حولك يسعى إلى اكتساب الحسنات، وفعل الطاعات، وترك السيئات، وتجنب المنكرات.

وفيه (حرسه الباري)؛ تعيش مع النفحات الطيبة ،والأجواء الشريفة، والروحانيات الجميلة؛ التي تملأ جوانحك خشية لله تعالى، وعزماً على طاعته، وندماً على معصيته ، يوقظك المتضرع المبتهل، والطائف المتبتل ، كما يحفزك القائم الراكع الساجد، ويحمسك الباذل المعطي الخادم، وكل الخير والنور في شرف المقام، وبركة المكان .

رَبَّاهُ، أَوْصِلْنِي لِمَكَّةَ عَاجِلاً
فَالنَّفْسُ تَلْهَفُ وَالعُيُونُ تُدَمِّعُ.

فإلى من به وحشة ، ومن عنده غربة، ومن تَجَنَّى، ومن افترى ؛ أقبل على المسجد الحرام متذللاً ومتضرعًا، مُسَبِّحًا ومُكَبِّرا، فإن ، آلامك ستطوى، وأحزانك ستمحى ، وستنعم فيه بالخشوع والخشية، والسكينة والسعادة.

بها نفحاتُ إيمانٍ تجلّت
وداوتْ جُرحَ أيّامي فطابا.

هنيئاً لمن يسكن بالجوار، أو يفوز بالمقام، أو يشتعل فيه الشوق للمكان، أو يحزن عند الفراق ؛ فإن في ذلك دلالة على علو الإيمان، وصفاء الوجدان، (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) .

هنيئا لمن زار بيت التقى
وحطّ عن النفس أوزارها.
فإن السعادة مضمونة
لمن جاء مكة أو زارها.

د.عبدالله سافر الغامدي ـ جده.
بواسطة : الدكتور عبدالله بن سفر الغامدي
 3  0