×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
صدى تبوك

القول ما قالت نورة

نعم وبكل قناعة وفخر أقولها ( القول ما قالت نورة ) ؛ لما ترى حروفاً تسطرها الثقة واليقين ، وعبارات تحمل معانٍ ساميةٍ تُرجمت عن قدر غير قليل من الاعتزاز والأنفة ؛ حينها تجد نفسك مجبراً لا تملك إلا أن تنهض من مكانك لتصفق بكل حرارة وتهز رأسك مستبشراً ، ولسان الحال ( مازالت أمة محمد لديها الكثير الكثير ) .

أقدم شكري الجزيل لصحيفة صدى على أن قدمت لنا الدكتورة الأديبة نورة المري في لقاء وعدتنا به لتطلعنا على مثثقفي المنطقة . وفي الحقيقة لا أخفي سروري ولا استطيع إذ إني دُفعت لأسطر في حقها هذا المقال وفيه رسالة آمل أن تصل إليك أيها القارئ .

دار الحوار مع المري عبر نقاط متنوعة ، ولكن الذي استوقفني هو ذلك السؤال الهائل الذي طرحه المحرر على الدكتورة ، إنه سؤال كان ينبغي أن يفرد له لقاء خاص ، ونصه (ما هو مفهومك لحرية المرأة؟ وما مدى حدود المساواة التي تؤمنين بها مع الرجل؟)

فماذا كانت الإجابة ؟ صدقوني أيها القرّاء الكرام ان تمنيت وبصدق أن يعنون لتلك الإجابة وتنشر كمقال ، فعن أي عقلية وافرة سأتكلم ، وعن أي ثقة في النفس أكتب ، وعن أي فهم سديد للواقع ومجرياته أقول ؟!

كانت الإجابة عبارة عن منهج منضبط ، عن خطوط عريضة وإشارات دقيقة عن أمر المرأة في الإسلام وما يراد بها في هذه الايام ، وكذلك عن تلك الموجه التي صرعت بعض فتياتنا من المثقفات وغيرهن فرُحن يتلقفن كل وافد ، صدّقن أن الغربيات يتمتعن بحرياتهن والمجتمع الغربي كفل لهن حقوقهن ، ولكن المري حسمت الأمر بعبارة أنقلها لكم (ثم تفاجأ في مثل هذه الأيام بازدياد إقبال الغربيات على الإسلام ، وفي المقابل ازدياد المعجبات من بناتنا بحياة المرأة الغربية ورسمها نموذجا للحرية التي تبحث عنها.)

بالطبع سأنقل ويشرفني هذا نص جوابها في ختام المقال ، ولكن قبل هذا لابد لي من أن أكتب ما أريد إيصاله للقارئ الكريم ، ألا وهو إمعان النظر فيما يدور حول المرأة المسلمة من نوايا غير محمودة ، والتأمل في تلك السياسة التي ينتهجها الإعلام المأجور وكتّابه الذين صوروا المرأة المسلمة منتكهة الحقوق ، مهدرة الكرامة ، وضربوا بشرع الله عرض الحائط غير مبالين بما شرعه للمرأة من حقوق لا تجدها قبل الإسلام ولا بعده ، ولا يكفلها لها لا مؤتمر ولا حزب ولا تيار ولا أي دعوى من تلك الدعاوى الزائفة .

وإني لا أنكر أن من بناتنا من وقعة ضحية لهذه الكتابات وهذا الإعلام المأفون الذي شوه صورة الإسلام في قلوبهن ، وجلعه حجر عثرة في سبيل حرياتهن وكرامتهن ، بل صور لهن أن الكرامة في حرية المرأة الغربية ولبّس وخادع ولم ينقل صورة المرأة الغربية على حقيقتها لهن !

وهانحن اليوم نجني ثمار زقوم الأفكار المهترئة ، ونشرب حميم أقلام بسموم الغرب ممتلئة ، فرأينا وللأسف أن من أكثر ما يتساقط في هوّة زيف الحرية هن من المشتغلات بالثقافة ، واللاتي لم يضطرب لديهن مفهوم الإسلام ولا تعاليمه فحسب ، بل فقدن حتى ذلك الاعتزاز بشخصياتهن ، فاقتادتهن ثقافة الغرب نحوها ، وطِرن غرورا إليها كالفراش الذي يتسابق نحو النار ليتساقط فيها !

ولكننا ولله الحمد ننعم بدين يفيض على محبيه الأنفة والاعتزاز ولا يرتضي له أن يقاد كالقطيع ، وهانحن نرى ونشاهد الكثير الكثير من المثقفات الاتي يسطرن كل يوم لنا معان ترفع الرأس حول قضية المرأة المسلمة ، ونحسب الدكتورة نورة منهن !

وبالمناسبة دعوني أخبركم أني قبل ما يقارب السنتين استمعت للدكتورة في محاضرة لها عن الليبراليىة في الملتقى الثقافي الذي أقيم في فندق صحارى تبوك ، حيث فجرت قنبلة في وجوه الحاضرين حين تكلمت عن الليبرالية وحقيقتها ، ولكن وكعادت إعلامنا كانت النتيجة هجوم عليها في الملتقى وفي الصحافة ، حتى رموها بالتطرف وخطابها بالأدلجة !

وهي تطالبهم فقط بتقبل رأيها كـ ( الآخر) الذي اصموا اذاننا به ، ولكنه إعلامنا المُسيّس !

أخيراً مع نص الجواب :

س/ما هو مفهومك لحرية المرأة؟ وما مدى حدود المساواة التي تؤمنين بها مع الرجل؟.

لاأدري متى تنتهي هذه القضية الأزلية ، مع أن ديننا الإسلامي كفل لنا حريتنا سواء في التعليم أو اختيار الزوج أو حتى في إبداء رأيها والأخذ به في أمور تحدد مصير أمم والتاريخ الإسلامي فيه شواهد كثيرة على ذلك ، والحرية الحقيقية هي التحرر من إرضاء الناس في سبيل إرضاء الخالق، ولو طبقنا الإسلام كما يجب فلن نجد صدى لهذه الجملة ( المساواة مع الرجل) وهي جملة تزعجني كثيرا عندما أجد أن المرأة المسلمة وكذلك بعض الرجال الذين يوهمونها بأن المرأة الغربية أخذت حقها ، وأن المرأة المسلمة لابد أن تتحرر من الإسلام؟!
وإن كانت هذه المناداة بشكل غير مباشر، ففي مثل هذه الأيام يحتفل العالم بيوم المرأة ليقول لنا طالبي بالمساواة، ثم تفاجأ في مثل هذه الأيام بازدياد إقبال الغربيات على الإسلام ، وفي المقابل ازدياد المعجبات من بناتنا بحياة المرأة الغربية ورسمها نموذجا للحرية التي تبحث عنها.
حدود المساواة التي أؤمن بها مع الرجل هو ماكفله لي الإسلام من حفظ كرامتي وحرية الاختيار في جميع مناحي الحياة وفي المقابل لابد أن تعلم المرأة أنها كلما حصلت على حقوقها كلما زادت مسؤولياتها وواجباتها.



s.e.a.s.a@hotmail.com للتواصل مع الكاتب
بواسطة : صدى تبوك
 19  0