×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
طلال مجرشي

أردوغان واللبراليين
طلال مجرشي


أردوغان واللبراليين


يعتبر الشعب التركي من الأبطال التاريخيين الذين أظهروا عظمة الإسلام وحملوا رآيته بعد أن ضعف دور العرب في تصدر المشهد الإسلامي أثناء سقوط الخلافة العباسية ، في دلالة واضحة على عالمية هذا الدين ومدى إستيعابه لجميع الأعراق والاطياف المختلفة .

ولا تزال تركيا الحديثة ، تركيا أردوغان الذي ارتبط اسمه بنهظتها الحالية تعتبر من أوائل الدول العشرين في العالم اقتصاديا وعسكريا ، وأصبحت تركيا تفوق كثير من جيرانها الأوربيين صناعيا وديموقراطية ، مما جعل الغرب وكأنه يصحوا من غفوته ويبدأ العمل على كبح جماح تلك القوة الناهظه ذات الطابع الإسلامي ، ولم تكن لتسمح الانبريالية الغربيه بوجود أي قوة تحمل الهوية الإسلامي سواء كان على حدودها كتركيا أو في أي مكان آخر ، فالإسلام يعتبر المهدد الوحيد للحضارة الغربية عبر التاريخ بزعمهم ، ولم تشفع الإصلاحات والحريات والتطور المعيشي لتركيا من دخول النادي الأوربي ولا العلاقات الجيده مع إسرائيل ولن تفلح أي محاولة أخرى ما دام هوية الدوله إسلامية ومادام أن الرئيس يتحدث باسم الإسلام واستطاع أن يعيد ولو جزئيا للشعب التركي بعض القيم الإسلامية التي ألغيت على يد مصطفي أتاتورك مؤسس تركيا العلمانيه الحديثه ، فاستشعر النظام العلماني الخطر فكان لابد من الهجوم على شخص أردوغان ومحاولة أضعافه ، وذلك ما يفسر عداء التيار اللبراليين العرب للحكومة التركية وأردوغان تبعا لأساتذتهم الذين علموهم قواعد وأصول اللبراليه .

فتركيا اليوم من حيث الفكر العلماني هي دولة علمانية بإمتياز ، فأغلب ما يطالب به اللبراليين من مظاهر العلمانية موجود ومع ذلك لم يكن أردوغان مرضيا عنه بسبب إسلاميته واعتزازه بمرجعيته الإسلامية ، لأن المشكل الحقيقي والجوهري لدى اللبرالي أو العلماني هو الدين لا يريدون للدين أن يكون حاكما على تصرفات الفرد او المجتمع أو الدوله لذلك يعتبر الدين هو العدو اللدود للفكر العلماني واللبرالي فجميع ما حققه أردوغان وحزبه لتركيا يفوق ما حققته الدول العربية مجتمعه على مدار أكثر من عقد من الزمان ، كل ذلك لن يشفع له لدى القوم ما دام الدين الإسلامي حاضرة في حياة الرجل وسياساته ، صحيح أن تركيا لا تطبق الشريعة الإسلامية بسبب ثقافة وعلمانية الدوله ولكنه استطاع أن يجعل للإسلام حضورا في سياسات الدوله وتم سن تشريعات و قوانين إسلاميه تعيد لتركيا هويتها الإسلاميه .

وكنت أتمنى من إخواننا المتلبرلين أن يستفيدوا من التجربه التركية في نهضة بلدانهم بدل العويل على أطلال التخلف الصناعي ، وأن يشجعوا على التحالف مع هذه القوة الإسلاميه الصاعده والتي اصبح يخشاها الغرب لتقوية الجسد الإسلامي ووحدته ، فمنذ إتفاقية سايس بيكو والوطن العربي تحت حكم الفكر العلماني ولم تجني الامه سوى مزيد من الخذلان والتنازلات ناهيك عن الأوضاع المأساوية التي تعيشها المنطقة اليوم من حروب ودمار وقتل وتشريد ومزيد من التقسيم والتفتيت .

ولم يقدموا ما ينفع أمتهم غير التبعية والانصهار في الثقافه الغربيه واستنساخها على الشعوب المسلمة ، فياليتكم بذلتم ما بذله الرجل لوطنه أو على الأقل تلتزموا الصمت فلا انتم الذين افدتم بلدانكم ولا تركتم الساحة لغيركم ..


لله در الحطيئه وهو ينشد ،
أقلوا عليهم لا أباً لأبيكم
من اللوم ؛ أو سدّوا المكان الذي سدو
بواسطة : طلال مجرشي
 1  0