×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
طلال مجرشي

كان لا بد أن تقود
طلال مجرشي


كان لا بد أن تقود

كل مجتمع متوحد لا يقوم إلا على أيدي أبنائه من الجنسين وعجلة التطور والتنمية لا يمكن ان تسير بالشكل الصحيح ما لم تتراص الصفوف جنبا إلى جنب في دفعها للأمام من جميع أطياف وتشكيلات المجتمع ، وهذا ما تدركه الدول والحكومات الناجحه التي استطاعت الإرتقاء بشعوبها بين دول العالم الذي لا مكان فيه لمن اقتصرت انظارهم حول محيطهم الشخصي . ولا شك أن القرارات الجديدة المتعلقة بقيادة المرأة للسيارة يدخل ضمنيا في المصلحة العامة للتنمية الشامله للمملكة على المستوى السياسي والإقتصادي والمجتمعي في توفير الفرص الوظيفية للمرأة والاستغناء عن ما يقارب سبعون الف سائق يكلفون الدوله حوالي أربعين مليون ريال ناهيك عن المنافع الشخصية والأسرية التى ستستفيد منها كثير من البيوت وخاصة المرأة التي في الغالب تظل احتياجاتها ومتطلباتها متعلقة بمن يأخذ بيدها إلى تلك الجهه أو ذاك المكان . ولا توجد أي مبررات منطقية للتخوف أو تصوير الأمر أنه باب شر وانفتح على مصراعيه في حين أن مجتمعات تشترك معنا في الدين والعقيدة وتجمعنا بهم العادات والتقاليد ومع ذلك تقود المرأة سيارتها بحجابها وحشمتها وتحميها الأنظمة والقوانين ولم يؤثر ذلك على عفاف المجتمع . وقد يتفهم المرء أحيانا بعض التحفظات من باب سد الذرائع ولكن هذه القاعدة الشرعية العظيمة لا يجب أن
نضعها عائق أمام كل تطور أو تجديد لأي خطوة نتخذها للأمام بل يجب ان نضعها في إطارها الذي تستحقه . ولا شك أن القرار الملكي كان واضحا في مفرداته حينما ذكر أن هيئة كبار العلماء قد وافق بالأغلبية عدا بعض التحفظات من بعض العلماء من باب سد الذرائع وكل تلك المخاوف ستتبدد والوقت كفيل بتبخرها تماما كما تبددت وتبخرت مخاوف تعليم المرأة قبل أكثر من أربعة عقود . كان لا بد أن تقود وحتما كانت ستقود آجلا أم عاجلا بسبب الواقع الذي يفرض نفسه والحاجة الملحة والتغيرات الإجتماعية والفكرية التي طرأت على مجتمعنا والمجتمعات حولنا ناهيك عن أنه لا يوجد مسوغ شرعي يمنع المرأة أن تقود سيارتها لقضاء مصالحها علما أنهن كانوا يمتطون ظهور الجمال والبغال في تنقلاتهم ولم يكن المجتمع آنذاك يعارض أو يتخوف و السيارة اليوم أكثر أمنا وسترا من تلك الدواب .
بواسطة : طلال مجرشي
 0  0