×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
سامي أبودش

الكرسي الذي خان بصاحبه .
سامي أبودش

يحكى أن : عاملا ما قد عمل في إحدى المجالات الفنية لإحدى الشركات الكبرى , حيث عين في بادئ الأمر على وظيفة إشرافية صغيرة بإحدى الأقسام الهامة في الشركة وكرجل مسئول عن عماله الذين كانوا أقل منه منصبا والأكثر منه عملا وأمانة , فبادلهم المحبة ليبادلوه الحب والإجتهاد , ثم أطلق وقتها عهده ووعده لهم بالوقوف معهم والعمل على خدمتهم وراحتهم وسعيه لكي ينالوا كافة حقوقهم العملية , فأدار عملهم ليعلوا هو ويرتقي بل ويكرم عنهم يوما بعد يوم وشهر بعد شهر وسنة بعد سنة على حساب كدهم وحبهم للعمل , مما جعله بين ليلة وضحاها الرجل الهام في تلك الشركة حتى أصبح يوكل إليه بعض الأمور الفنية والإدارية من قبل رؤسائه ومدرائه الذين قد ظهر عليهم بوجهه الطيب المحب والمثابر وكذلك المخلص والحريص على مصلحة العمل أولا ثم مصلحة كل من كان تحت سلطته , فجعل من خلقه ستارا يحتمي خلفه كي يصل إلى مبتغاه أو هدفه الذي كان يطمحه من أجل الوصول إليه مهما كلفه من نفسه ووقته وجهده وحياته بل وبالأصح نفاقه وحبه لمصلحة نفسه أولا , إلا أنه كان من الواجب عليه عدم كشف أوراقه للغير غير أنه قد أراد هو بحسب ما نوى , ولكن كانت إرادة ومشيئة المولى عز وجل بأن أعطاه على قدر نيته ليكشف أمره شيئا فشيئا بحسب خطوته التي كان يخطوها لتكون في سر ذاك الكرسي المبجل الفخم والمريح الذي كان يمتلكه ويلازمه , فكان لا يعلو ولا يرتقى أو ينقل إلى أي مكتب إلا ومعه كرسيه الذي قد أحبه ليعطيه الثقة والأمان في كل مرة كان يجلس عليه ويديره يمينا ويسارا حالما وطامعا إلى ما هو أكبر وأفضل , فصعد على أكتاف كل من كان يديرهم من عماله البسطاء والذين كانوا بالأساس سببا رئيسيا في نجاحه ووصوله إلى مبتغاه من علو ومكانة وترقية تلو الأخرى , مما جعلهم مع مرور الوقت يكتشفون أمره وخاصة في ظهور وجهه الحقيقي و خصاله الباطنة التي قد أخرجها هو في كل مرة يعلو فيها ويرتقي على أكتافهم , وأن تظهر فيه فيما بعد بعضا من إحدى صفاته السيئة والتي كانت قد كتبت على وجهه كأول صفة ومنها الكذب وثانيها النفاق , وهو الأمر الذ لم يتحملوه منه وما قد فضحه الله عليهم وهم كبشر مثله , إلا أن كرسيه مازال يتحمله ويحتضنه لسنوات عجاف حتى جاء الوقت الذي قد اعتاد فيه لأن يجلس عليه وأن يحركه تكبرا وتبطرا وبشكل هستيري , وفي أثناء إسترخائه للخلف إنكسر ذراع كرسيه فجأة ليطيحه إلى الخلف وينكسر ذاك العمود الذي كان يتحمله لسنوات مما سبب له كسر في عموده الفقري وجعله غائب غير مدرك لما حصل من ذاك الموقف ليفيق بعد غيبوبته ويصبح إنسان آخر شبه مشلول لا يقوى على الحركة , فبكى وندم من شدة الصدمة وأصبح بعدها يردد ويقول سائلا نفسه : كيف لهذا الكرسي أن يخون بصاحبه ؟ وهو قد نسي في نفس الوقت بأن الدنيا قلابة يوم له ويوم عليه وهي لن تشفق أو ترحم أو لتدوم لأحد , وكيف أنه قد خان وعده وعهده مع عماله الذين لم يتحملوه وهم بشر مثله فكيف بذاك الكرسي الذي قد تحمله لسنوات ثم شاء القدر لأن يبوح هو الآخر معلنا خيانته وتمرده سواء أكان معه أو حتى مع أي صاحب له .

سامي أبودش
كاتب مقالات.
https://www.facebook.com/samiabudash
بواسطة : سامي أبودش
 0  0