×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
عبدالرحمن بن عبدالله اللعبون

الـحـوادث والـتـجـمـهـر
عبدالرحمن بن عبدالله اللعبون

برامج التوعية يجب أن تأخذ دورها المستمر والمتنوع في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، مع استمرار التركيز على الظواهر المنتشرة والتي يفعلها عموم الجمهور في الحالات العامة التي تقع ضمن الحوادث المتكررة في مختلف المناطق، فالثقافة الأمنية بجميع مجالاتها مطلب قومي تساهم في إبراز الوعي للحفاظ على الأرواح والممتلكات وتقليل نسب الحوادث إلى أقل حد ممكن، كما تساند استمرارية التطور والبناء، وهذا دور مهم جدا لابد منه كي يعي الجميع مسؤولياتهم تجاه كل حدث ومعرفة التصرف الصحيح الذي يجب أن يقوموا به وبالطريقة المثلى.
عند مشاهدة زحمة سيارات أو تشغيل مصابيح التحذير في السيارات مع تجمهر الأعداد الوفيرة من الناس يبرز التخمين الذي عادة ما يكون صحيحا في أغلب الأحيان، إن لم يكن كلها، أن هناك حادثا مع وجود أضرار كبيرة في السيارات مع توجس الخوف والقلق أن يكون مصاحبا لذلك إصابات بشرية أو وفيات.
أعداد كبيرة من الناس احتشدوا حول مكان الحادث وليس لهم غاية سوى الاطلاع على ما حدث، والتفرج عن قرب لإشباع فضولهم، ونقل صورة واقعية عن الحادث لأصحابهم، كي يأتوا إليهم بشيء جديد، فيحققوا بذلك سبقا في حقيقته يزحف إلى الوراء، مشيرا إلى جهل وسلوك قد يزهق نفسا، أو يزيد من معاناة.
في مثل هذه الحوادث يجب أن تُخلى ساحة الحادث لسيارات النجدة والمرور والإسعاف والدفاع المدني، وقد يحتاج الأمر إلى تدخل سريع من بعض الناس ذوي الخبرة في الإسعاف الأولي، أو المساعدة في نقل ذوي الإصابات المحددة إلى مراكز العلاج، إلا أن أي تجمهر أو وقوف لأي شخص بعد ذلك يعد خطأ كبيرا.
اكتظاظ الموقع بالناس يعرضهم للخطر، ووقوف سياراتهم على جوانب الطريق، وأحيانا على جزء منه، يعرضها للاصطدام، ويؤدي إلى نتائج سلبية ويزيد من الأضرار، كما يعرقل السير الطبيعي للسيارات على ذلك الطريق، ويعمل على تأخر سيارات الجهات المختصة عن الوصول في الوقت المناسب لموقع الحادث، في الوقت الذي تكون فيه الثانية الواحدة لها قيمتها العظيمة في نقل المصابين ومباشرتهم بالإسعاف الأولي، والذي قد يعني التأخر في ذلك حدوث الوفاة أو الإعاقة أو تفاقم الحالة.
هذا الأمر يجب أن يتنبه له الجميع فلا يكونوا سببا مباشرا في زيادة تعاسة من أصيب بالحادث، فخير مساعدة يمكن أن يقدمها أولئك هي أن يبتعدوا عن موقع الحادث، كي يفسحوا المجال لسير الأمور على طريقتها الصحيحة، وإني لأعلم عن البعض أنهم حين يرون حادثا لا يتوقفوا إذا رأوا أناسا واقفين وليس هناك ما يستدعي، وإذا رأوا سيارة من جهات الاختصاص، كالشرطة أو الإسعاف أو الدفاع المدني، تقدموا من المسؤول عنها وعرفوه بأنفسهم بأنهم تدربوا على الإطفاء، أو الإسعاف الأولي، أو الإخلاء، أو يمتهنون الطب أو التمريض، ويعرضون المساعدة، فإن كان هناك حاجة، وإلا واصلوا طريقهم.
أخي السائق، الثانية الواحدة لها قيمتها العظيمة في حالات الحوادث، فلنكن عونا لإخواننا المصابين بعدم التجمهر.
حفظ الله الجميع من كل سوء.
image
بواسطة : عبدالرحمن بن عبدالله اللعبون
 0  0