×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
د ناصر الدسوقي

الهواتفَ الذكيَّة بين الضررِ والإفادة
د ناصر الدسوقي

تعود بدايةِ صُنع الهاتف المحمول إلى عام 1947 عندما بدأت شركة لوسنت تكنولوجيز التجارب في معملها بـ «نيو جرزي» ولكنها لم تكن صاحبة أول هاتفٍ خلويٍ محمول ،بل كان صاحبُ هذا الإنجاز هو الأمريكي مارتن كوبر الباحث في شركة موتورولا للإتصالات في شيكاغو حيث أجرى أول مكالمة به في 3 أبريل عام 1973،بعد أن استَغرق تصنيعه قُرابةَ الثلاثة أشهر ، وذلك لوضعِ تقنيةٍ مِثلَ تلك التي كانت في أجهزة اتصالات الشرطة وقتها .
ورغم تصنيع أول هاتف محمول في مدة لا تزيد عن 90 يوما إلا أنه لم يصل إلى الأسواق إلا بعد عشر سنوات، إذ تم طرحه للجمهور في عام 1983 بسعر بلغ 3995 دولارًا.
ثم توالت بعدها الشركات في عمل أجهزة أخرى ، مٍثلَ ، سوني اريكسون ، سامسونج ، نوكيا ، وغيرها الكثير من الهواتف المحمولة أنذاك .
جهازُ غيَّر مسارَ العالم كونُه بِضغطةِ زِرٍّ تتحدثُ مع شخصٍ بينَك وبينَه أميال .
وتتطورُ الإكتشافاتُ بعدها حتى كان عام 1992 هو العام الذي كشفت فيه شركة IBM عن أول هاتف ذكي، وبعد مرور عامين ، وصل الجهاز رسميًا إلى السوق ، وبعد ستة أشهر فقط، باعت الشركة أكثر من 50000 وحدة .
وفي حين أن الهواتف المحمولة الشخصية كانت موجودة منذ السبعينيات ، فإن إنشاء الهاتف الذكي أثار حماس المستهلكين بطريقة جديدة تمامًا .
وشهدت العقود الثلاثة بين أول هاتف محمول وأول هاتف ذكي ظهور الإنترنت الحديث . وأثار هذا الإختراع البداية الأولى لظاهرة الإتصالات الرقمية التي نراها اليوم ، إذًا، إلى أين وصلنا منذ ذلك اليوم التاريخي في عام 1992، وكيف استمر اختراع الهاتف الذكي للتأثير علينا كبشر ومستهلكين؟.
ولم تقِف الإختراعاتُ عند هذا ، بَل وعلى سبيل المثال، تم تجهيز SPC بشاشة تعمل باللمس وكذلك القدرة على إرسال واستقبال رسائل البريد الإلكتروني والفاكسات . وكان لديه تقويم ودفتر عناوين وجدولة مواعيد أصلية . ويتميز بلوحات مفاتيح شاشة الإدخال القياسية والتنبؤية ، وكانت هذه الميزات مختلفة ومتقدمة بما يكفي لاعتبارها جديرة بعنوان “أول هاتف ذكي في العالم”.
وأَخذت التطورات التكنولوجية طريقها حتى وصلت لِما نراه الآن .
لكن مع كل هذا التطور التكنولوجي الرقمي لم يخطُر بِبالِ أحدنا ما هي الأضرار التي سببتها هذه التكنولوجيا ؟.
آلام الرقبة والظهر والعمود الفِقَري ؛ نظرًا لطولِ الوقتِ الذي نَقضيهِ في استخدامِ الهواتفَ دون فائدةٍ تُذكر ،
حيث دائمًا يكونُ المُستخدمَ مُنحنٍ بعض الشيء للأمام .
مشاكلَ في العيونٍ وضَعفَ الشَّبكيةِ ، حيث ضوء الشاشةِ المباشرَ في أعيُنِنا ولم يلتفتَ أغلبنا لوضع الهاتف على نمطٍ وضع حفظ البصر .
مشاكل في الأذن خاصًّة للذين يقضون وقتًا طويلًا في مكالماتهم حيث الذبذبات اللاسلكيةِ التي تَصدُر مِن الهاتف .
وهناك أضرارٌ أخرى ؟!
ألغت الهواتف ساعة اليد ، وألغَت تقويمَ الحائطَ ، والآلةَ الحاسبةَ ومَحفظةَ الجيبِ ، وألغَتِ الراديو والتلفاز .
وقبلَ كلِّ هذا وذاك ، ألغت عقولنا !.
من الجائزِ أن ينسَى أحدنا أن يضَع تحقيقَ الشخصيةِ في جَيبِه ،لكن لا أعتقد أن ينسى الهاتف .
وهذه الأبيات من الشِّعرِ النَّبَطِي
يا شايل الجوال في الجيب إيش داعيك
ترى منه إتصال ووين ما تروح ألاقيك
والفرٍح عندك دُوم يوم الزواج للبنت
في الديره أو في البيت أخوك تعذر أجيك
شرواك يا زينة الناس والله يوم ما هنت
بَدِّي على الجوال عن عذرنا أحـكـيـك
وعساه يكون مفتوح ولا يكون في الصَّمت
تتصفـح الأخـبار ولَّا سـنـاب لاهـيـك
والله نريد إتصال وأنا محتريك ما نـمـت
وأنا أخوك بلاه فيس بوك بدي أنا أهنيك
حِنَّا دفعنا المال في الجوال وأنت دَفَعت
لكني عندي سؤال أنت شاريه ولَّا شاريك ؟
شِعر / ناصر الدسوقي
وفي الأخير هدى الله البشر لهذه الإختراعات للنفعِ والإستفادة ،أمَّا دون ذلك فنحن السبب الرئيسي فيه ،
وقال ربي جل وعلا :" ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك "
ونختتم بهذا ليكون موضوعنا القادم بإذن الله تعالى : الهوية الثقافية العربية في ظل العولمة
بواسطة : د ناصر الدسوقي
 0  0