×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
عبدالرحمن بن عبدالله اللعبون

الإخلاء في المدارس
عبدالرحمن بن عبدالله اللعبون

المدرسة مكان له اعتباره الهام، وهي إحدى المرافق الحيوية التي لها الدور الكبير في بناء الإنسان وتنشئة الأجيال والنهوض بالأمة، ولها علاقتها الوثيقة بالإنسان منذ نعومة أظفاره حتى اكتمال مسيرته التعليمية فينطلق بعدها في أخذ دوره المعول عليه في نهضة البلد ونمائها، والمدرسة موقع يقضي فيه الطالب ردحا كبيرا من سنوات عمره وعلى مختلف مستوياته العلمية والتثقيفية والتربوية.
اعتاد أولياء أمور الطلبة أن يرسلوا أبنائهم إلى المدارس في صباح كل يوم وهم مطمئنون أنهم سيكونون بأيد أمينة، ترعاهم وتحنوا عليهم وتعلمهم وتربيهم، وأن المدرسة مكان آمن وبعيد عن احتمالات المخاطر.
والمدرسة من ناحية المساحة تعتبر صغيرة نسبيا إلا أنها موقع تجمع بشري كبير جدا، فمنذ الصباح الباكر يتوافد إليها الطلاب بمختلف أعمارهم، حتى يتجاوز عددهم المئات بالإضافة إلى طاقم الإدارة والتدريس والعمال والمستخدمين.
ومع كثرة الأعداد واختلاف التجهيزات وظهور بعض الحالات الطارئة تبرز احتمالية وقوع حوادث فردية يتم معالجتها في وقتها، وهذا يحدث بين فينة وأخرى وبصورة طبيعية، إلا أنه في بعض الأحيان تبرز حالات خطرة تتعدى الفرد إلى تهديد الجميع مما يستدعي القيام بتنفيذ حالات إخلاء كي يُحد من خلالها وقوع إصابات، أو اتخاذ إجراءات مناسبة لحماية الممتلكات.
ويعتبر الإخلاء من القواعد الوقائية في المؤسسات التي يرتادها عدد كبير من الناس، وبدون التخطيط لعمليات الإخلاء فإن عدد الضحايا سيرتفع إلى نسبة كبيرة بسبب العشوائية والفوضى التي ترافق ظهور حالة أي خطر وخاصة الحرائق.
والحوادث تقع في العادة بصورة مفاجأة وغير متوقعة، وفي كثير من هذه الحوادث دفع العديد من الطلاب والمسؤولين في المدارس حياتهم ثمنا لعدم تصرفهم التصرف الصحيح في معالجة الحدث أو عدم تمكنهم من الابتعاد عن موقع الخطر ومغادرة المكان بالسرعة المطلوبة والطريقة السليمة، وقد يكون ذلك بسبب الذعر والخوف الشديد الذي يصاحب الحالات الطارئة والذي يفقد معه المرء تركيزه وحسن تصرفه، لذا كان اللازم أن تكون هناك خطة إخلاء وتدريبات عليها لمواجهة أي حدث مهما كان، والتغلب عليه دون إصابات أو أضرار، كما أن اختلاف تصميم مباني المدارس وتنوع الموجودات فيها يجعل لكل مدرسة خطتها الخاصة بها مع توحد الفكرة العامة لخطة الإخلاء واحتياجاتها في كل المدارس.
مكامن الأخطار موجودة في كل مكان مهما ظن أهله أنه آمنا، والمدارس من أكثر الأماكن حساسية وأهمية تجاه المخاطر لكثرة الأعداد فيها وتنوع مداركهم واختلاف صفاتهم، وحتى تكون الخطة واضحة وسهلة ويمكن تنفيذها في كل الظروف والأوقات والأحوال يجب الاهتمام بوضع الأسس النظرية لها بما يتناسب مع المبنى المدرسي، وتنفيذ الخطط الوهمية وتدريب الجميع عليها طلابا ومدرسين وإداريين وعمالا، وتطوير الخطط الميدانية للمدرسة، وتعميم التدابير الخاصة بإشارات الإنذار، وشرح الإجراءات التي يجب اتباعها عند وقوع الخطر، وتكوين فكرة واضحة لدى الطلاب وهيئات التدريس والعمال عن الأسلوب السليم للتحرك في حالات الطوارئ العامة التي تستوجب مشاركة الجميع بها.
وفي كل تجربة إخلاء تضاف تصورات أخرى عن خطر جديد مع وضع بعض العراقيل ومحاولة تجاوزها ووضع الخطط البديلة لذلك، ففي ساعات الخطر تظهر أمور لم توضع في الحسبان، وعدم الاستعداد لها ومعالجتها بالطريقة الصحيحة والسرعة المطلوبة يحيل الأمر إلى كارثة فظيعة، كما أن اختيار الأوقات وتنويعها في تنفيذ الخطة يبني الثقة في المقدرة على تحقيق النجاح في كل الظروف.
تكرار تجربة خطة الإخلاء بعد التجربة التي تسبقها يجب أن لا يكون منفصلا بزمن طويل كي لا يتسبب طول الفترة الزمنية الفاصل بين التجارب بنسيان بعض الخطوات التي يجب اتباعها عند الطوارئ، ولعل فترة شهرين أو ثلاثة كافية لهذا الأمر، مع ملاحظة أن هناك تجارب متنوعة للحالات التي يمكن أن تقع، فعمليات الإخلاء لها ارتباط بنسبة الخطر الحاصل ومجال انتشاره وتعديه إلى الأشخاص والممتلكات، فيكون الإخلاء جزئيا في بعض الحالات البسيطة كما يتحول إلى إخلاء كلي عندما تتسع رقعة الخطر، وهذا يدعو للاهتمام وأخذ جانب الحرص في معالجة الحالات البسيطة، وعدم الاستهانة بها، فقد تقود إلى نتائج لا تحمد عقباها.
ولن تشكل تجارب الإخلاء إرباكا لجداول الحصص إذا أحسنّا برمجتها في فترات الاستراحة، أو الأوقات التي يتم تنسيقها، بحيث لا تؤثر على استيعاب الطلاب للمواد الدراسية.
بواسطة : عبدالرحمن بن عبدالله اللعبون
 0  0