×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
عبدالله بن كريم بن عطيه العطوي

غزة ملفات ساخنة وقضايا مصيرية
عبدالله بن كريم بن عطيه العطوي

لقد استطاعت إسرائيل أن تهدم جزء كبير من جدران العداوة العربية المحيطة بها بفضل الإرهاب الكوني الإيراني الذي أوكل به تهشيم عرب الجوار منذ أوجدت أمريكا النظام الخميني قبل (٤٦) عاماً، وقد كان يلوح في الأفق قبل أحداث غزة تقارب سعودي اسرائيلي ، ولو تم اعتراف متبادل بين المملكه وإسرائيل لنتج عنه شرق أوسط جديد ، حيث أطلق الأمير / محمد بن سلمان مبادرته التي كانت ستنهي أطماع كافة الأطراف ، ولكن توافقت أهداف الأطراف المستفيده من أحداث المنطقة على إفشال السلام بين المملكه وإسرائيل، وبدأت أحداث غزه التي تمثل لعبة كبيرة اشتركت فيها أمريكا و إيران وأشرار فلسطين الممثلة فى حركة حماس و إسرائيل، و أصبح الشعب الفلسطيني في غزه ضحية، هدمت منازلهم وقتل نسائهم و أطفالهم و النتائج التي سوف تصل إليها معركة غزه معروفة مسبقاً ، حصار يتبعه إبادة و تهجير و تحكم في مصير السكان، ولن يستطيع العرب مجتمعين الوقوف في وجه العدوان الإسرائيلي المدعوم بحشد هائل أمريكي وغربي ، وقد رفضت المملكة الاعتداء على غزه وقامت بجهود جبارة لخلق حشد إسلامي وعربي لدعم سكان غزه ، وعقدت قمة (الرياض )حيث أكد المجتمعون على ضرورة إيجاد حل سياسي ، ولكن الموقف الأمريكي أخذ اللامنطق حيال توصيات القمة وأيد إسرائيل بقيادة نيتنياهو ، وما نراه من إصرار أمريكي و غربي على دعم إسرائيل لإبادة غزة ليس عفوياً ولا بسبب التعنت الإسرائيلي بل هناك طبخة مسمومة يجري إعدادها لإقامة وليمة مجهولة الزمان و المكان ، وقد كشفت أحداث غزة أن الأمم المتحدة أصبحت غير ملائمة لهذا الزمن لأنها أصبحت عاجزة تماماً ، فبدلاً من إطعام الجياع أصبحت تغذي النزاع، و أصبح من الضروري إصلاح مجلس الأمن بما يتناسب مع عالم اليوم ، كما كشفت الأحداث في غزه الغطاء وظهرت حقيقة أن حقوق الإنسان التي تتشدق بها أمريكا ودول الغرب ماهي إلا غطاء وهمي للتدخل فى شؤون الآخرين ، وإلا كيف تؤيد هذه الدول حرب إبادة شعب أعزل ولا يستثنى أطفالاً ونساء وشيوخاً، حقوق الإنسان منتهكة والصهانيه يرتكبون أبشع الجرائم والغرب يدعمهم ، فهل ماتت ضمائر قادة القرب ؟ وفي المقابل فإن المملكة هي أول دولة عربية وإسلاميه تعلن مقاومة حرب غزه والوقوف في وجه إسرائيل بالأفعال ، من خلال عقد قمة الحشد السياسي العربي والإسلامي من خلال جمعها (٥٧) دولة
‏‎تحت سقف واحد مع وجود بعض الخلافات السياسية والإقتصادية وتباينات في المواقف ، وبالرغم من ذلك خرجت القمة ببيان توافقي و رسالة واضحة للمجتمع الدولي ، وشكلت هذه الدول كتله موازية للدول الغربية وأمريكا.
‏‎ ومن واقع الأحداث في غزه لا بد من إدراك أن الرصاصة قد خرجت وأن المنطقة لن تعود إلى ما قبل (٧) اكتوبر على الإطلاق سواء غامرت حماس أم حسبت الحسابات ، أصابت أم اخطأت وفات الاوان ، ولا بد أن يدرك الزعماء العرب أن هناك قطار قد تحرك فى المنطقة ولن يعود إلى محطته التى تحرك منها ، وقد تحولت المعركة إلى صراع غير متكافيء وهذا يحتم الوصول إلى نهاية حاسمة لأحد الطرفين، وعندها تنكشف الحقائق سوف تنتقل أبواق المرجفين العرب إلى خطاب آخر وهو توجيه اللوم على الزعماء العرب الذين التزموا العقلانية حيال الأزمة رغم ما بذلوه من جهود تفاوض وإمدادات، ولن تتحدث عن الدور الفارسي والعثماني المتخاذل ، إن المراقب لأحداث منطقتنا العربية يستطيع أن يستنتج إن أعظم احتلال فى المنطقة العربية هو احتلال العقول من خلال بث الايدلوجيات القديمة التي مهدت للغرب طرق احتلال الأرض ، وأصبحت مشكلة العرب في الأيدلوجيات التي تصنع قراراتهم نحو حتفهم وكما هو معروف فإن المؤذلج يقاوم كافة الأدويه ، وأكبر برهان على ذلك ما قام به الغرب من إسقاط الملكليات العربية ، ثم الحقتها شاه إيران وفتح الباب أمام حكام مؤدلجين طائفياً وقومياً حققوا للغرب الفوضى المدمره للعرب والخلاقة للغرب الذي قضى على كل شي يتعارض مع مصالحه ، والوضع الآن يحتاج الى حشد اسلامي وعربي واتخاذ موقف حازم والتمسك بخيار السلام مع التشديد على إيقاف هذه الحرب المجنونة وإعادة مسار السلام إلى الواجهة ، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤلياته الحقيقية بدلاً من حالة العجز والخذلان الراهنة.
لواء /م
عبدالله بن كريم بن عطيه
بواسطة : عبدالله بن كريم بن عطيه العطوي
 0  0