انتقل إلى المحتوى

الحصان والخروف والمزارع

يحكى أن مزارعاً كان عنده حصان طال به العمر ، وأعيته السنون ، وأقعدته الأيام ، وتناوشته الأمراض ، فأصبح لا يطيق القيام ، فرأى المزارع ما حل بحصانه ، ولم يعجبه الحال ؛ فبادر ليستشير أحد أصحابه في أمر الحصان ، فأشار ذلك المستشار : إذا لم يقم ” فاذبحه ” هذا هو الحل !

فقرر المزارع أن يقتل ذلك الحصان الذي تفانى في خدمته ، ولطالما حمله وحمل أثقاله ، وتناسى أن من استشاره أصلا يملك مزرعة صغيرة مجاوره فيها عدد من الأحصنة والخراف أقل بكثير مما لدى ذلك المزارع !

طبعاً في أثناء هذا الحوار أو تلك الاستشارة كان أحد سكان المزرعة وهو الخروف يستمع إليهما وإلى ما قالا !

فذهب ليخبر الحصان بالخبر بدافع خوفه على صديقه في المزرعة ، ولحقّ جاره في الحظيرة ، وهذا تصرف طبيعي من كل صادق يحب الخير .

فكان كل يوم يأتي للحصان ويقول له : حاول أن تنهض ! لكن الحصان لا يطيق ذلك ، فقد أصيب باليأس والضجر ، فكرر عليه الخروف مرارً ولم يملّ وقال له : إن لم تقم فسيذبحونك صدقني ، عندها تحامل الحصان الهرم على نفسه وقام !

سمع المزارع بالخبر ، فطار فرحاً بهذا وأخبر مستشاره بالخبر وقال : أبشرك أن حصاني قد نهض أخيراً ، فاظهر المستشار فرحه و قال للمزارع : مبارك عليك يا صديقي ، ولنحتفل بهذه المناسبة الجميلة ولنذبح الخروف على شرف قيام الحصان !

إذن سيموت الخروف ! عفواً هو قد مات الآن وانتهت القصة .

لكن أخي القارئ : بعد قراءة القطعة السابقة ؛ أجب عن هذه التساؤل : من المتسبب بمصرع الخروف ؟

أهو تدخله في شؤون غيره ؟

أم طيبة المزارع الزائدة ؟

أم ظلم ذلك المستشار وعنجهيته الذي لا يحسن سوى ( القتل ) كعلاج لكل مشكلة ووسيلة للتعبير عن الفرح السرور ؟

و هل ما قام به الخروف فضول عدواني و تطفل صبياني أم أنه احتساب لحفظ النوع الحيواني ؟

موت الخروف ؛ هل سيسجل في تاريخ ( المزرعة ) على أنه شهادة في سبيل الحفاظ على أبناء المزرعة يستحق عليها وسام الشجاعة ؟ ام سيسجل على أنه تهور وانتحار يذم الدهرَ بسببه ؟

أخي القارئ : استخرج من القطعة السابقة : فاعلا مرفوعا أكثر من اللازم !

للتواصل

s.e.a.s.a@hotmail.com

النقاش

  1. قصة واقعية وإسقاطات خطيرة أخي سلطان

    حصان وخروف ومزارع

    هؤلاء الثلاثة كانوا سيعيشون بوئام ومحبة لولا تدخل ذلك ( المستشار ) اللي ( جاب العيد )

    الخروف هو الضحية في ذلك كله

    والمزارع استغرب انصاته وطواعيته لذلك المستشار بكل شي

    الا يوجد لديه جيران غير هذا الذي يشير عليه بالقتل فقط .

    الحصان كذلك ضحية لإن الدور سيأتيه دام ذلك المستشار قريب لقلب المزارع

  2. ياسلطان يارعاك الله موضوعك لن يفهمه الا النخبة الذين تكتب لهم

    انزل على مستوى العامه ياأخي في الله وانتبه من هالنوعية من المقالات

    الجدران لها اذان …خف شوي قصدي ارفق عليهم

  3. (( أخي القارئ : استخرج من القطعة السابقة : فاعلا مرفوعا أكثر من اللازم ! ))

    بعد جهد جهيد توصلت للفاعل المرفوع رفعاً اكثر من اللازم انه ابداعك يا سلطان
    والله يرحم الخروف حاول ان يعمل باصله الطيب والله يسامح الحصان لو انه ما تسدح كان الامور سلامات والله يفتح مغاليق عقل المزارع حتى يفهم ما يدور حوله ويتخذ قرارة بنفسه او يشاور من لديه الامانة والله يدمر هالمستشار اللي لخبط امور المزرعه بعد ان كانت تنعم بالهدوء والدعه.
    وصدقني يا سلطان اسقاطك هذا يركب تماما على كذا نموذج امامي الان في الحياة العامه .

    شكرا لك

  4. لا ازيد على ماذكره الاخ كاشف من تعليق راقي
    وبارك الله فيك اخي السلطان العطوي موضوع مميز

  5. بارك الله فيك اخي سلطان ..لا شك ان استخدام القصة من اجل ايصال فكرة ما من افضل الاساليب وتبعدالقارئ عن الملل والروتين لوجود عنصر التشويق والتصوير فيها فالى الامام وبالتوفيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية