في كل عصر يظهر رجال تُقاس عظمتهم بقدر مايخلقون من مآثر وإنجازات، وما يقدمونه لأمتهم مما يعينها على تغيير واقعها وبناء قاعدة حضارية تتعامل بوعي ومسؤولية مع متغيرات العصر واستشراف آفاق المستقبل.
وشوق الشعوب إلى القائد الملهم ليس عبثًا، بل تعبير عن وعي اجتماعي صادق بضرورة القائد. وفي ظل المشهد العالمي المضطرب، تظهر الحاجة إلى قائد وطني ذو رؤية وعزيمة وشجاعة.
وهذه المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك/ سلمان بن عبدالعزيز، وجهود ولي عهده الأمير/ محمد بن سلمان، قد استطاعت أن تحول المجتمع السعودي من أوضاع القرن (٢٠ )إلى أوضاع القرن (٢١)في أقل من عقد من الزمن.
إن ما قام به الأمير/ محمد بن سلمان ليس اجتهادا في فن الممكن، وإنما إعادة صياغة لمفهوم الممكن ذاته عندما صحح الموازين، وأعاد رسم حدود التأثير والنفوذ في مشهد عالمي مضطرب منطلق من مبدأ أن السياسة ليست انعكاسا لواقع مفروض، بل أداة لتشكيل واقع جديد، من خلال سعيه لتحويل المملكة من لاعب إقليمي إلى قطب عالمي يفرض حضوره بدون ضجيج بل بالفعل الملموس، من خلال إصلاحات عميقة في الداخل، وانفتاح متوازن على الخارج، ومبادرات استراتيجية تقف عند تقاطع السياسة والاقتصاد والأمن والثقافة.
مما جعل المملكة لا تقدم نفسها كقوة اقتصادية فقط، بل كهوية حضارية تسهم في مستقبل الإنسانية، من خلال الدبلوماسية الهادئة ذات التأثير الصاخب، وشراكات استراتيجية مع الشرق والغرب، وإعادة ضبط لمعادلات النفوذ العالمي.
وفي مسيرة الأمير /محمد بن سلمان بدا وكأن القدر السياسي يلتقي بالإرادة الشخصية ليشكلا معاً معادلة إرادة تفاخر، ولكنها لا تُغامر، وقدريمهد الطريق، لكنه لا يفرض الخطأ ،مما جعل من التجربة السعودية نموذجا عالميا في كيفية تحول التحديات إلى فرص، لأنه لم يكتفي بالتكيف مع قواعد اللعبة الدولية، بل حولها ليجبر القوى الكبرى على أن تأخذ موقف الرياض بعين الاعتبار.
والأمير/ محمد بن سلمان رجل دولة سياسي حاذق، موهوب، وصوت قوي للتضامن العربي والإسلامي، وزعيم فرض نفسه على دول العالم، يعمل بلا كلل للذود عن حياض الوطن بما يضمن به لدولته مكانا بارزا بين أمم العالم، ويكفل أسباب الرخاء لشعبه وإرساء قواعد الأمن والاستقرار والعدالة الاجتماعية.
فماذا يقال عن رجل حقق كل ذلك لبلاده، إنه رجل التوازن الصعب وسط الغابة الإقليمية والغابة الدولية في المنطقة، فكره النير لا يضل طريقه مع تصنيف الدول والأنظمة، وفكره المتجه نحو
السلام والاستقرار في المنطقة، فأعطى شواهد على طول باعه في مضمار السياسة والقيادة الواعية التي تتوخى كرامة شعبها.
وهنا يظهر جوهر القائد، حيث السياسة ليست تبعية ولا انعزالاً، بل تأثير خلاّق يفرض نفسه دون الحاجة إلى صخب، إنه حدث عابر في زمن متغير ومنعطف تاريخي يعيد تعريف العلاقة بين الوطن والإنسان، بين الحلم والواقع.
قائد جعل من المملكة خلال عقد من الزمان قبلة لقادة العالم ومحط أنظارهم عندما جمع بين أصالة الماضي ومفردات لغة العصر الحديث بكل ما فيها من تطور لا يتناقض مع روح العقيدة، لأن المملكة العربية السعودية هي الدولة الوحيدة التي تتخذ من كتاب الله ) القرآن ( دستورا للحكم والحياة، فهي تأخذ بأسباب الرقي والحضارة مع احتفاظها بأصالتها العربية وهويتها الإسلامية المتميزة ، حيث الإسلام لا يقف عقبة في سبيل الحضارة والتنمية، بل يحض عليها.
ومن حسن التوفيق أن المملكة بتحكمها في المؤثرات الخارجية قد سهل عليها ذلك حرية التصرف التي تتهيأ بفضل امتلاكها مصادر الثروة التي لا تتوفر لكثير من البلدان الأخرى، فالحمد لله الذي بفضله تتم النعم *
بقلم
عضو مجلس المنطقة
ل/م
عبدالله بن كريم العطيات

اترك تعليقاً