أثر المنح.. إنجازات المنظمات أم تطلعات المانحين؟
تسعى المنظمات غير الربحية دائماً لتحقيق أهدافها في خدمة المستفيدين وتعتمد بصوره كبيره على المانحين في تنفيذ برامجها ، إلا أن التساؤل الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل تعكس هذه الإنجازات الأثر الذي يتطلع إليه المانح، أم أنها تكتفي بتحقيق ما تراه المنظمة نجاحًا من منظورها الداخلي؟
في الواقع، تُولي بعض المنظمات اهتمامًا كبيرًا بتنفيذ الأنشطة والالتزام ببنود الصرف المعتمدة في اتفاقيات المنح، وتعتبر ذلك دليلًا كافيًا على نجاحها. ورغم أهمية هذا الالتزام، إلا أنه لا يعني بالضرورة أن المنحة حققت الأثر الذي يسعى إليه المانح، والذي غالبًا ما يتجاوز حدود التنفيذ إلى إحداث تغيير مستدام في حياة المستفيدين أو في المشكلة المستهدفة.
فالمانحون اليوم لا يبحثون فقط عن تقارير مالية منضبطة أو أرقام تُظهر حجم الإنفاق، بل يتطلعون إلى التحقق من الأثر الذي أحدثته المنحة، ومدى مساهمتها في تحقيق نتائج ملموسة وقابلة للقياس. وهنا تبرز فجوة لدى بعض المنظمات غير الربحية في فهم تطلعات المانحين، أو في ترجمتها إلى مؤشرات أداء وأدوات قياس واضحة.
وتتسع هذه الفجوة عندما تُدار المنح دون حوار كافٍ مع الجهة المانحة، أو عند الاكتفاء بمؤشرات كمية لا تعكس التغيير الحقيقي، مثل عدد الأنشطة أو المستفيدين، دون التطرق إلى أثر هذه الأنشطة على المستفيدين أو أوضاعهم او تمكينهم .
إن ردم هذه الفجوة يتطلب تحولًا في طريقة التفكير والتخطيط، يبدأ من مرحلة تصميم المنحة، مرورًا بتحديد أهداف واضحة ونتائج متوقعة، وانتهاءً بقياس الأثر وتحليل نتائجه. كما يتطلب ذلك بناء قدرات المنظمات غير الربحية في مجال قياس الأثر، وربط الصرف بالنتائج، لا بالأنشطة فقط.
ختامًا، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في حجم الإنجازات التي تحققها المنظمات غير الربحية، بل في مدى توافق هذه الإنجازات مع تطلعات المانحين، وتحقيق الأثر الذي من أجله قُدمت المنح. فالأثر هو المعيار الأهم لنجاح أي منحة، وهو الجسر الذي يربط بين إنجازات اليوم وتغيير الغد.
بقلم : محمد خميس العطوي – برنامج الماجستير التنفيذي في إدارة الأوقاف والمنظمات غير الربحية – جامعة الباحة


كلام رزين وتابع من فهم وحكمه ووعي بحقيقة العمل التطوعي ،بورك بوحك استاذ محمد