انتقل إلى المحتوى

المودّة اللي ما تتحمّل زلّة… ما هي مودّة

زاوية أسبوعية “الفرق واضح”

يكتبها: عبدالله حمد الفرحان

زمان، كانت علاقة الأهل أبسط بكثير.
الزيارة تجي بدون تنسيق طويل، والقهوة تُغلى على السريع، والعتب ينقال بابتسامة، والزلة تُتجاوز قبل لا تكبر.
ما كان في أحد يحسبها “مين جاء أكثر”، ولا “ليش ما رديت”، ولا “وش قصده من كلمته”.

اليوم تغيّرت الصورة.
العلاقة صارت حسّاسة زيادة عن اللزوم، وكأنها تمشي على أطراف أصابع.
كلمة تجرح، تعليق يُفهم غلط، تأخير زيارة، أو حتى اعتذار ما جا في وقته…
وفجأة، القلوب تتباعد، وكأن المودّة كانت مؤقتة.

الفرق واضح.

في السابق، كانت المودّة تتحمّل الزلّة،
أما اليوم، بعض العلاقات ما تتحمّل حتى سوء فهم بسيط.
وكأن القلوب صارت تبحث عن سبب للابتعاد أكثر من بحثها عن عذر للبقاء.

ووسط هذا كله، دخل عامل جديد على العلاقة: التكلفة.
الزيارة ما صارت حضور ونيّة طيبة فقط،
صارت حساب بنكي:
سفرة، عشا، هدية، مجاملة واجبة، ثم عتب لو قصّرت.
صار البعض يعتذر عن الزيارة مو لقلة المحبة،
بل لأنه خايف من أثرها على الراتب آخر الشهر.

وهنا تبدأ السخرية المؤلمة.
نزعل لأن فلان ما زار،
وننسى إن الزيارة نفسها صارت عبء أكثر منها وصال.
نطالب بالمودة،
لكننا نربطها بتكاليف، وتوقعات، ومظاهر،
ثم نستغرب ليش العلاقات تضعف.

المودّة الحقيقية ما تحتاج كل هذا.
ما تحتاج سفرة فاخرة، ولا مائدة كاملة، ولا تكلّف فوق الطاقة.
تحتاج قلب واسع،
وعذر حاضر،
وقدرة على تجاوز الزلّة بدون ما نفتح ملف قديم.

الخلاصة:
العلاقة اللي تنهار من أول زلّة…
واللي تقيس القرب بالمصاريف…
واللي تحمّل الزيارة أكثر مما تحتمل النية…
هي علاقة تحتاج مراجعة، مو عتاب.

المودّة اللي ما تتحمّل زلّة…
ما هي مودّة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للقصة بقية