تكريم بلا معيار… ومنصة بلا معنى
في زمنٍ ليس ببعيد، كان ترتيب الأسماء على المنصات يعكس قيمة الدور، لا عدد المتابعين.
كان الكيان يُقدَّم لأنه حصيلة عمل، ومسؤولية، وخط تحريري، وتاريخ من التصحيح قبل التصفيق،أما اليوم، فقد تغيّر المشهد… ارتفع الصوت، وسقط المعنى.
لم يعد السؤال: ماذا قدّمت؟ .. بل أصبح: كم صوّرت؟ كم نشرت؟ وكم صفّقوا لك؟
صرنا نكرّم من “مرّ من هنا”،ونؤخّر من “بنى هنا”، اختلط مفهوم التأثير بالضجيج، وتحوّل العمل المؤسسي إلى تفصيل يمكن تجاوزه، بينما صار الهاتف جواز مرور إلى المنصات ولو بلا مضمون.
في أحد المشاهد الحديثة، بدا المنظّم متردّدًا: هل يقدّم الكيان؟ أم يقدّم من يحمل الهاتف أسرع؟
فاختار الهاتف… ثم ذكّر الكيان بعد أن انتهى التصفيق.، وعندما نُودي الاسم متأخرًا، لم يتقدّم أحد. لا لأن الكيان غاب،
بل لأن الكرامة سبقت المنصة.
المفارقة أن هذا الغياب لم يُحدث فوضى، ولم يُربك جدول الحفل، ولم يُطفئ الأضواء، لكنه أربك المعنى كله.
لأن المهنية لا تحب الضجيج، ولا ترفع صوتها، ولا تشرح نفسها.هي فقط… تنسحب بهدوء.
السوشيال ميديا لم تُربك الذائقة وحدها، بل أقنعت البعض أن “الظهور” قيمة بحد ذاته، وأن “الكيان” مجرد اسم يُنادى آخر الحفل… إن تبقّى وقت، لكن الحقيقة التي يبدو أننا نحتاج لتذكير أنفسنا بها مرارًا: الضوء لا يصنع القيمة… بل يكشفها فقط.
والخطر الحقيقي لا يكمن في تقديم مؤثر على كيان، ولا في نداء اسمٍ بعد فوات المعنى، بل في أن نعتاد المشهد… ونصفّق له.
أن نقتنع أن المهنية “مرحلة قديمة”، وأن الكيان “تفصيل”، وأن الهاتف يكفي ليصنع تاريخًا.، حينها، لن نحتاج إلى إعادة ترتيب التكريم، بل سنحتاج إلى تكريم الصمت، لأنه آخر ما تبقّى من الاحترام.
فالمهنية لا تموت ضجيجًا… هي فقط تغادر حين لا يُحترم ترتيبها.


صرنا نكرّم من “مرّ من هنا”،ونؤخّر من “بنى هنا”، اختلط مفهوم التأثير بالضجيج، وتحوّل العمل المؤسسي إلى تفصيل يمكن تجاوزه، بينما صار الهاتف جواز مرور إلى المنصات ولو بلا مضمون.
الزميل الفاضل الأستاذ .. عبدالله
لقد أصبت كبد الحقيقة
في هذه العبارة التي تنم عن بُعد نظرتك ، وتفكيرك فيمن صنع تاريخ إعلام تبوك .
قامات فقدت بريقها مع الزمن ، وتحول الإعلام للإعلام السريع المؤقت الذي يحضر لوقت محدد .
والسؤال الموجع : من يكرم من بنى إعلام تبوك ؟
صح بوحك ابوحمد كلام كبير يعكس واقع مشاهير السوشيال ميديا واندثار المشاهير الحقيقيين
هل من الممكن للمهنية التطور ومواكبة الاحداث والسرعة في التطوير
مقال غاية في الروعة ويصور واقع معاش حيث لم يعد للكيان معنى بقدر مما للصورة والمشاهدة وهذا للاسف ما يتسيد مواقع التواصل الاجتماعي بكل صورها