تبوك تودّع أحمد الخريصي.. سيرة رجل دولة
اليوم ودّعت تبوك رجلًا من زمنٍ مختلف، زمنٍ كانت فيه المسؤولية تُؤدّى بصدق، ويُقاس الحضور بما يُنجز لا بما يُقال.
رحل الشيخ أحمد بن عبدالرحمن الخريصي ـ رحمه الله ـ بعد مسيرة طويلة في خدمة المنطقة وأهلها، تاركًا خلفه نموذجًا لمرحلةٍ عاشت فيها تبوك على جهود رجال حملوا الأمانة بوصفها واجبًا قبل أن تكون موقعًا.
بدأ الفقيد مسيرته مبكرًا في العمل الإداري، وعمل في إمارة بئر بن هرماس قرابة عام 1380هـ، في زمنٍ كانت فيه المسؤوليات تُدار بالجهد المباشر وقرب المسؤول من الناس.
تلك التجربة المبكرة شكّلت ملامح رجل عرف معنى التكليف، وحمل معه خبرته إلى مراحل لاحقة من العمل.
ومع انتقاله إلى إمارة منطقة تبوك وتوليه مهام وكيل الإمارة، كان حاضرًا بأداء واجبه، ومتابعًا لشؤون المواطنين والمقيمين، وعاملًا على تيسير أمورهم وفق توجيهات القيادة، وبما يحفظ للمسؤولية هيبتها وللناس حقوقهم.
لم يكن حضوره قائمًا على الظهور، بل على الثقة التي يتركها العمل المتقن.
اجتماعيًا، كان الشيخ أحمد الخريصي اسمًا معروفًا في محيطه، حافظ على علاقاته القديمة، وبقي قريبًا من الناس، وترك أثرًا طيبًا في نفوس من عرفوه وتعاملوا معه.
وبرحيله، تفقد تبوك نموذجًا من نماذج الإدارة التي تنتمي لزمنٍ جميل، زمنٍ كانت فيه المسؤولية قيمة قبل أن تكون منصبًا.
رحم الله العم الشيخ أحمد بن عبدالرحمن الخريصي، وجزاه عن وطنه وأهله خير الجزاء، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

