مع مطلع عام 2026م نستقبله بفرحٍ يليق بالأمل، ونودّع عامًا مضى بشيءٍ من الشجن؛ فوداع 2025م ليس وداع أيامٍ عابرة، بل وداع محطاتٍ من العمر تركت في النفوس أثرها، ما بين فرحٍ عايشناه، وتجربةٍ تعلّمنا منها، وأحداثٍ شكّلت وعينا وذاكرتنا.
إنه خليط من المشاعر الإنسانية المتداخلة، نقف أمامه في حيرة تجمع بين ألم وداع الماضي، وفرحة التطلع إلى القادم، فكل عام يمضي يحمل معه قصصًا لا تُنسى، وتجارب لا تعود، لكنه يترك فينا أثرًا يرافقنا ما حيينا.
وحين نودّع عامًا مضى، لا يعني ذلك أنه انقضى بلا أثر، بل هو استرجاع لذكرياتٍ عشنا تفاصيلها يومًا بعد يوم، في زمنٍ ارتحل بحكم مرور الأيام، لكنه بقي حاضرًا في الذاكرة. ومن هنا ينبع الرجاء الصادق بأن يكون قدوم عام 2026م عامًا مميزًا، يحمل لنا ما نتمنى من فرحٍ وطمأنينة، ويبعد عنا سوء المقادير، ويمنحنا قراراتٍ صائبة، ورفعةً في القيم والغايات.
وما علينا في هذا العام الجديد إلا أن ننظر إليه بمنظار الإيجابية، وأن نعيشه بروحٍ معنوية عالية، ورجاءٍ صادق بالله، فالحياة لا تُعاش بالتحسّر على ما فات، بل بحسن التطلع إلى ما هو آتٍ. أن نُكرم من نحب بجميل الكلام، ونتعامل بودّ الوئام، ونتبادل صفاء النفوس، ونغلق أبواب الحقد والخصام والضغينة؛ طلبًا لرضا الله، وسعيًا إلى كمال الأخلاق.
فأرواحنا خُلقت لفترةٍ من الزمان، وسترحل دون عودة، ولا يبقى منا إلا الأثر الطيب والذكر الحسن. لذلك، ابتسموا للحياة تفاؤلًا، وتجاوزوا أوجاعكم تعقّلًا، فنحن نعيش في دنيا هي مطيّة لحياةٍ أعظم، بعيدة عن كثرة القيل والقال، والصراعات التي أنهكت الأرواح، وأفقدت الإنسان طمأنينته.
وحين يتأمل المرء مسيرته، قد يشعر بالأسف والندم قائلًا: يا ليتني قدّمت لحياتي ما يفتح أبواب الخير ويقودني إلى الطيب، قال تعالى:
﴿ويوم يعضّ الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا﴾ [الفرقان: 27].
فالحياة قصيرة مهما امتد بنا الزمان، وسنرحل عاجلًا أو آجلًا إلى دار الخلود، فمن أرضى الله أرضاه، ونال من الأجر والرضا ما لا يُحصى، قال تعالى:
﴿وإذا رأيت ثم رأيت نعيمًا وملكًا كبيرًا﴾ [الإنسان: 20].
لذا، فما علينا إلا أن نعيش حياتنا متوكلين على الله، نحسن الظن بما عنده، ونتفاءل بالخير، فقد قيل: تفاؤلوا بالخير تجدوه.
وعسى أن يكون عام 2026م عامًا يأتي إلينا بالفرح، والسلام، وبداياتٍ أجمل.

اترك تعليقاً