يوم التأسيس وبداية الدولة السعودية

في عام 1139هـ، لم يكن الإمام محمد بن سعود يضع حجر أساسٍ لبناءٍ عابر، بل كان يزرع شجرة المجد في قلب نجد؛ شجرةً امتدت جذورها في الأرض، وظلّها في الوعي، وثمرتها دولةً وهوية.

في تلك اللحظة المفصلية، لم تكن الدرعية مجرد بلدة، بل كانت مشروع استقرار، وحلمًا تمدّد، ووعدًا قطعه الأجداد على أنفسهم بأن تكون هذه الأرض دارًا لا ممرًا، في زمنٍ كانت فيه الجزيرة العربية تعيش التفرّق وغياب الكيان الجامع.

جاء يوم التأسيس ليعيد صياغة المشهد، فالصمت الذي لفّ الفيافي تحوّل إلى صوت دولة، والتفرّق صار صفًا مرصوصًا، وتحوّلت الفكرة إلى كيانٍ يحمل معنى الانتماء، ويؤسس لمسارٍ واضح نحو بناء الدولة.

ومنذ إعلان قيام الدولة السعودية الأولى، مضت هذه الأرض على ثرى من عزٍّ وفخر، لا بخطوات مترددة، بل بثبات من يدرك قيمة الاستقرار. ثلاثة قرون مرّت، لم تُضعف الفكرة، بل زادتها رسوخًا، كجذور السدر التي لا تغادر الأرض مهما اشتدت الرياح.

ويأتي الاحتفاء بيوم التأسيس اليوم بوصفه تأكيدًا على هذا المعنى؛ فهو ليس استدعاءً للماضي بقدر ما هو تثبيت للحاضر، وتذكير بأن ما تعيشه المملكة من أمن ووحدة وتنمية هو امتداد طبيعي لتلك اللحظة المؤسسة.

يوم التأسيس هو الحكاية التي تُروى للأجيال، لا لتعداد التواريخ، بل لترسيخ المعنى: أن الوطن مسؤولية، وأن المجد لا يُورث كلمات، بل يُورث عملًا، وأن الاستمرار في البناء هو أصدق صور الوفاء للأجداد.

وهكذا نمضي، نحمل أمانة البداية، ونكتب بمداد اليقين أن هذه الأرض ستبقى مهاد الأحلام، ومستقر العظمة، وفاءً لعهدٍ بدأ، واستمرارًا لمجدٍ لا يغيب ..

إيمان سندي _ المدينة المنورة


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *