تفريج الكربات… وطنٌ يصنع الأمل

في زمن تتكاثر فيه الضغوط على الإنسان وتتسارع فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية يبقى العطاء هو القيمة التي لا تسقط بالتقادم والفضيلة التي تكشف معدن الأوطان قبل الأفراد وفي هذا الوطن المعطاء لم يكن تفريج الكربات عملاً عابراً ولا مبادرة موسمية بل أصبح جزءاً من الهوية الوطنية ومن المشهد الإنساني الذي يميز هذا الوطن ويجعل من التراحم إحدى ركائزه الراسخة ومنها منصة إحسان هي منصة إلكترونية سعودية غير ربحية تهدف إلى تعزيز العمل الخيري والتنموي في المملكة العربية السعودية. تأسست في عام 2020، وتشرف عليها 11 جهة رسمية سعودية والتي وصل حجم التبرعات فيها مبالغ كبيرة حيث انها تعزيز مبادئ العمل الخيري والإنساني وتوحيد جهود العمل الخيري في المملكة حيث تعزيز الشفافية والموثوقية في العمل الخيري والتبرع للمشاريع الخيرية
وللفئات المستحقة و سداد الديون عن المعسرين لقد أثبت المجتمع السعودي أنه مجتمع لا يترك أبناءه في العسر ولا يتخلى عن المحتاج ولا يقف موقف المتفرّج أمام من أثقلت كاهله الظروف فمن حملات السداد إلى مبادرات العلاج إلى الدعم الاجتماعي إلى العطاء الفردي الذي يتجاوز التوقعات كلها شواهد تقول إن الخير هنا ليس طارئاً بل ممتد في النفوس كما تمتد الجذور في الأرض وتفريج الكربة ليس مجرد دفع مال أو تقديم مساعدة بل هو رسالة إنسانية تختصر معنى المواطنة الحقيقية حين تمتد يدك لإنقاذ معسر أو لرفع همّ عن أسرة أو لمساندة مريض فأنت لا تغيّر حالة فرد فقط بل تُسهم في بناء مجتمع لا يترك أحداً خلفه، مجتمع يعرف أن قوته تُقاس بقدرته على النهوض بأضعف أفراده والدولة بحمد الله عززت هذا المفهوم عبر منظومة متكاملة من الجمعيات والمؤسسات والبرامج الوطنية التي جعلت العطاء عملاً منظماً لا يترك مجالاً للعشوائية، ويضمن أن تصل المساعدات إلى مستحقيها بأعلى درجات الشفافية وهذا بحد ذاته تطور حضاري وإنساني يعكس رؤية وطن يسعى إلى أن يكون العدل والرحمة وجهين لعملة واحدة وعلينا كاعلاميين دور كبير
أكبر من مجرد نقل خبر او تغطية مناسبة بل هو مسؤولية أخلاقية وصوت للحالات الإنسانية وجسر يصل بين الواقع والوعي الإعلام الواعي هو الذي يحرك المجتمع نحو الخير دون ابتزاز للمشاعر أو استثمار في المعاناة بل بإضاءة واعية تعرّف الناس بحجم الاحتياجات وتفتح أمام القادرين أبواباً للعطاء المستدام إن تفريج الكربات ليس فعلاً إنسانياً فحسب بل هو استثمار في استقرار المجتمع وتحصين للجبهة الداخلية وتعزيز لعلاقات الثقة بين المواطن ووطنه فحين يشعر الفرد أن هناك من يقف معه وأن وطنه لا يتركه في أزمته يتولد لديه انتماء أعمق وإحساس أكبر بالمسؤولية تجاه مجتمعه إن العطاء الذي يخفف ألماً ويرفع كربة ويعيد إنساناً إلى الحياةهو العطاء الذي يبني وطناً وما دام الخير يجري في عروق من سخره الله لفعل الخيرات فإن الكربات ستجد دائماً من يفرّجها
وهنا ونحن في هذه الشهر الكريم والعشر المباركة يتحتم علينا تفقد من حولنا وتفريج كربات المديونين
وما أكثرهم ممن يخفون ألمهم من
تلك الديون وأن نخفف معاناتهم فيما تبقى هذه البلاد مثالاً لوطن لا يتخلى عن أبنائه، ولا يغلق أبواب الرحمة بوجه أحد
عبدالرحمن محمد العطوي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *