«في انتظار عودة الأمير /فهد بن سلطان »

ثمة رجالٌ إذا غابوا حضر ذكرهم، وإذا ابتعدوا ازداد قربهم من القلوب، وإذا تأخروا في العودة أدرك الناس حجم المساحة التي يحتلونها في الوجدان. ومن هذا الطراز النادر من الرجال يجيء اسم الأمير / فهد بن سلطان بن عبدالعزيز ، الذي لم يعد بالنسبة لأبناء تبوك مجرد أميرٍ لمنطقة، بل صار صفحةً مضيئة من تاريخها، وعنواناً ممتداً لنهضتها، وركناً من أركان ذاكرتها الحديثة.
وفي انتظار عودته، لا يقف الشوق عند حدود البروتوكول، ولا تنحصر المشاعر في إطار المنصب والمسؤولية؛ بل يمتد الحنين إلى رجلٍ ارتبط اسمه بالأرض حتى كاد أن يصبح جزءاً من معالمها، وبالإنسان حتى صار حاضراً في تفاصيل حياته، وبالتنمية حتى غدت منجزات المنطقة شاهدةً على بصماته ورؤيته الثاقبة
وتوالت السنين و اسم الأمير فهد بن سلطان ثابتاً في وجدان المنطقة ، فمنذ أن حمل أمانة القيادة في تبوك، لم يكن مسؤولاً يدير شؤون منطقة فحسب، بل كان مشروعاً متكاملاً للعطاء والعمل والبناء. شهدت في عهده المدن اتساعاً، والطرق امتداداً، والمؤسسات نمواً، والفرص ازدهاراً، حتى أصبحت تبوك رقماً مؤثراً في معادلة التنمية الوطنية، ومحطةً واعدة في مسيرة التحول التي تشهدها المملكة. غير أن الإنجازات، على عظمتها، ليست وحدها ما يخلّد الرجال. فالمنشآت تُبنى، والطرق تُعبد، والمشاريع تُنجز، لكن ما يبقى حقاً هو الأثر الذي يُزرع في القلوب. وهنا تتجلى فراسةالأمير فهد بن سلطان؛ إذ استطاع أن يجمع بين هيبة الدولة ودفء الإنسان، وبين صرامة المسؤولية وسعة القلب، فكان قريباً من الناس، حاضراً بينهم، يشاركهم أفراحهم، ويواسيهم في أحزانهم، ويمنحهم من اهتمامه ما يجعلهم يشعرون أن بينهم وبين قائدهم جسراً من المحبة لا تهدمه الأيام.
ولذلك، فإن انتظار عودته اليوم ليس انتظاراً لعودة مسؤول إلى مقر عمله، بل انتظاراً لعودة وجهٍ ألفته العيون، وصوتٍ اعتاد الناس صداه، وقامةٍ ارتبط حضورها بسنوات طويلة من العطاء الصادق والوفاء المتبادل بين القائد وأبناء منطقته.
إن تبوك التي عرفت الأمير فهد بن سلطان قائداً وإنساناً، تدرك أن بعض الرجال لا تقاس مكانتهم بما يشغلونه من مناصب، بل بما يتركونه من أثر. والأثر الذي تركه في هذه الأرض أكبر من أن تحيط به الكلمات، وأعمق من أن تختصره المقالات؛ فهو تاريخٌ من العمل، وسيرةٌ من الوفاء، وحكايةُ قائدٍ أحب أرضه وأهلها، فأحبوه حباً لا تصنعه المناصب ولا تفرضه السلطة، وإنما تبنيه السنين الصادقة والمواقف النبيلة.والأمير فهد بن سلطان واحدٌ من أولئك الذين تجاوز حضورهم حدود المنصب إلى رحابة المحبة، وتجاوزت سيرتهم حدود الإنجاز إلى خلود الأثر.
فقلوب أهالي تبوك ما زالت معلقةً بقامته، وأعينهم ما زالت تتطلع إلى عودته، ليواصل مسيرة العطاء التي طالما كانت عنواناً لعلاقته بمنطقة تبوك وأبنائها، الذين لا يزالون يرددون بصدق ومحبة: إن للأماكن رجالاً، ولتبوك فهدها الذي أحبها فأحبته، وأعطته مكانة في قلوب أهلها .حفظه الله وأدام عليه الصحة والعافية، وأعاده إلى أهله ومحبيه سالماً معافى.*
بقلم
ل/م
عبد الله بن كريم العطيات


ردان على “«في انتظار عودة الأمير /فهد بن سلطان »”

  1. كل الشكر والتقدير لكاتب مقال «في انتظار الأمير فهد بن سلطان»
    ل.م /عبد الله كريم العطيات
    على ما تضمنه من طرحٍ مميز وأسلوبٍ راقٍ يعكس عمق الفكرة وجمال التعبير. مقال ثري بالمضامين، يجسد مكانة الأمير فهد بن سلطان ودوره البارز في مسيرة التنمية والعطاء. نقدر هذا الجهد الإعلامي المتميز، ونتطلع إلى المزيد من هذه الكتابات الهادفة

  2. الصورة الرمزية لـ سجدي العطاوي
    سجدي العطاوي

    يقدم المقال صورة وجدانية صادقة للعلاقة التي نشأت عبر عقود بين أهالي تبوك والأمير فهد بن سلطان، حيث نجح الكاتب في إبراز الأثر الإنساني والتننموي الذي تركه في المنطقة. وقد غلب على النص الطابع الأدبي والعاطفي، مع توظيف لغة بلاغية مؤثرة تعكس مشاعر الوفاء والتقدير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *