
بقلم اللواء/ متقاعد
عبد الله بن كريم العطيات
ليست تبوك اليوم كما كانت بالأمس؛ فالمدينة التي اعتادت أن تلبس الفرح في مواسمها الوطنية، وتزهو بمنجزاتها التنموية، بدت هذه المرة وكأنها تستقبل نبضها العائد، وتحتفي بصفحة من الوفاء لا تُكتب بالحبر وحده، بل تُسطرها القلوب قبل الأقلام.
وهذه تبوك تبتهج بعودة أميرها المحبوب، صاحب السمو الملكي الأمير/ فهد بن سلطان بن عبدالعزيز، عودةً لم تكن حدثًا عابرًا في روزنامة الأيام، بل كانت موعدًا وجدانيًا بين قائدٍ أحب أرضه وأهله، ومنطقةٍ بادلت أميرها حبًا بحب، ووفاءً بوفاء، وانتماءً راسخًا لا تزعزعه المسافات ولا يغيّره الغياب.
في وجوه الناس فرحٌ صادق، وفي أحاديثهم امتنانٌ عميق، وفي ملامح تبوك كلها معنى واحد يتكرر بصيغ مختلفة: عاد الأمير الذي عرف تفاصيل المكان، ولامس احتياجات الإنسان، وترك في كل زاوية أثرًا من رعايته، وفي كل مشروع شاهدًا على حضوره، وفي ذاكرة الأهالي تاريخًا طويلًا من المحبة والاهتمام.
إن الأمير فهد بن سلطان لم يكن في وجدان تبوك مجرد مسؤول يتابع شؤون الإدارة، بل كان عنوانًا لمرحلة، ورمزًا لمسيرة، وركنًا من أركان التحول الذي شهدته المنطقة عبر سنوات من العمل الهادئ، والبناء المتدرج، والرؤية التي لا تنظر إلى الحاضر وحده، بل تمتد إلى مستقبل تبوك ومكانتها ودورها ضمن نهضة الوطن الكبرى.
وتبوك، هذه الأرض العزيزة بتاريخها وموقعها وإنسانها، تعرف جيدًا قيمة من خدمها بإخلاص، وتدرك أن القاده الذين يتركون بصمتهم في وجدان الناس لا تغيب أسماؤهم عن الذاكرة، ولا تنطفئ محبتهم في الصدور. لذلك لم تكن فرحتها بعودة أميرها فرحة رسمية مصطنعة، بل فرحة شعبية نابعة من عمق العلاقة بين الراعي والرعية، وبين القائد وأهله، وبين الإنسان والمكان.
لقد عادت البهجة إلى المجالس، وارتفعت كلمات الترحيب من القلوب قبل الألسن، وكأن تبوك تقول بصوت واحد: أهلًا وسهلاً بمن كان قريبًا منا في كل حين، حاضرًا في تنميتنا، وفي أفراحنا، وفي طموحاتنا، وفي تفاصيل حياتنا اليومية. أهلًا بمن حمل تبوك في اهتمامه، وحملته تبوك في محبتها.
إن عودة الأمير/ فهد بن سلطان تحمل معنى يتجاوز لحظة الاستقبال؛ فهي تجديد للعهد، واستحضار لسيرة طويلة من العطاء، ورسالة وفاء من منطقة عرفت أميرها قائدًا حكيمًا، ورجلًا كريم الخلق، واسع الصدر، شديد القرب من الناس، مؤمنًا بأن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا حين يكون الإنسان في قلبها وغايتها.
واليوم، إذ تبتهج تبوك بعودة أميرها المحبوب، فإنها لا تحتفي بشخصية إدارية فحسب، بل تحتفي برمزٍ ارتبط باسمها، وبقائدٍ صار جزءًا من وجدانها، وبمسيرةٍ امتدت في ميادين العمل والإنجاز والخدمة. إنها فرحة مدينة تعرف الوفاء، وتقدر العطاء، وتدرك أن الحب الصادق لا يُعلن بالشعارات، بل يظهر في لحظات اللقاء، وفي صدق الدعاء، وفي نبض القلوب.اهلا بعودة الأمير المحبوب إلى تبوك، ومرحبًا بعودة الفرح إلى ملامحها، ومرحبًا بمن له في كل قلب منزلة، وفي كل ذاكرة أثر، وفي كل درب من دروب المنطقة شاهدٌ على الحضور والعطاء.
وتبوك عندما تبتهج اليوم، لا لأنها تستقبل أميرًا عاد إليها فحسب، بل لأنها تستعيد حضورًا غاليًا، وتحتفي بقيمة الوفاء، وتعلن محبتها الصادقة لأميرها الذي لاتقاس مكانته بالمنصب وحده،ولم يكن في تبوك الورد مجرد قائدٍ تعاقبت به الأعوام، بل كان نظرةً ثاقبةً حين تشتد المواقف، وهيبةَ حضورٍ حين تضطرب الأحوال، ووقفةَ وفاءٍ حين تُطلب المروءة، وإحسانًا ألفته القلوب قبل أن تذكره الألسن. نحمد الله الذي أعاده لنا سالمًا معافى، فوجوده بيننا أمنٌ بعد الله،كيف وقد عشنا أربعين عامًا تحت قيادته في حبٍ واطمئنان، ووفاء فنسأل الله أن يحفظه، ويديم عزّه،ويجعل مقامه رفيعًا كما عرفناه، وذكره نديًّا كما أحببناه، ومكانته في القلوب ثابتةً كثبات الجبال باقيةً ما بقي الوفاء في صدور الرجال *
بقلم
اللواء/ متقاعد
عبد الله بن كريم العطيات

اترك تعليقاً