عودة الأمير فهد… عودة الطمأنينة إلى تبوك

 

 

بقلم 🖋️ رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية بتبوك الأسبق
ورئيس المجلس البلدي بتبوك الأسبق
محمد حماد الوابصي البلوي

مرّ غياب صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز عن منطقة تبوك مختلفًا هذه المرة. لم يكن غيابًا عاديًا يمكن أن تمر أيامه دون أن يشعر به الناس، بل ترك فراغًا واضحًا في نفوس الأهالي، لأنهم لم يعتادوا أن تكون تبوك بعيدة عن حضوره، ولا أن تمر مناسباتها وأخبارها دون أن يكون قريبًا منها.

خلال رحلته العلاجية، كانت الدعوات له حاضرة في البيوت والمجالس، وعلى ألسنة الكبار والصغار. لم يكن الناس يسألون فقط عن موعد عودته، بل كانوا ينتظرون خبر سلامته كما ينتظر الإنسان خبر عزيز عليه. وهذا الشعور لم يتكوّن في يوم واحد، ولم تصنعه مناسبة عابرة، بل صنعته سنوات طويلة عاش فيها الأمير فهد بن سلطان بين أهالي تبوك، قريبًا من تفاصيل حياتهم، حاضرًا في أفراحهم، ومواسيًا لهم في أحزانهم، ومتابعًا لما يمسّ حياتهم ومستقبل أبنائهم.

منذ توليه إمارة المنطقة، عرفت تبوك مراحل متتابعة من النمو والتطور. توسعت مدنها، وتقدمت خدماتها، وتغيرت ملامحها، وامتد الاهتمام إلى محافظاتها ومراكزها. غير أن قيمة هذه السنوات لا تُقاس فقط بما أُنجز من طرق ومبانٍ ومشروعات، بل بما تكوّن خلالها من علاقة عميقة بين الأمير وأهالي المنطقة.

فقد عرفه الناس رجلًا لا يقف بعيدًا عنهم، ولا يكتفي بالتقارير أو المناسبات الرسمية. عرفوه في زياراته، وفي استقباله للمواطنين، وفي سؤاله عن المحتاجين، وفي اهتمامه بالأيتام، وفي حضوره لحفلات التخرج، وفي مشاركته أبناء المنطقة لحظات الفرح والنجاح. كما عرفوه عندما يكون الحزن حاضرًا، فيقترب ويواسي ويخفف عن أهل المصاب.

لهذا لم يكن اشتياق تبوك له مرتبطًا بمنصبه فقط، بل بمكانته في النفوس. فمنذ عقود، أصبح جزءًا من ذاكرة المنطقة، ومن تفاصيل حياتها، ومن تاريخ كثير من أسرها. أجيال تخرجت وهو يشاركها فرحتها، وأسر وجدت فيه سندًا، ومدن ومحافظات رأت آثار متابعته واهتمامه في مسيرتها وتطورها.

وعندما جاء خبر عودته سالمًا معافى، لم يكن الخبر عاديًا. شعر الناس أن شيئًا عزيزًا قد عاد إلى مكانه، وأن الطمأنينة عادت معه. كانت الفرحة صادقة وبسيطة، تشبه فرحة الأبناء بعودة أبيهم بعد غياب، لا تحتاج إلى مبالغة ولا إلى كلمات منمقة.

إن المحبة التي ظهرت خلال فترة غيابه هي أفضل شهادة على مكانته. فالناس قد يحترمون المسؤول بحكم منصبه، لكنهم لا يشتاقون إليه من قلوبهم إلا إذا رأوا منه صدقًا وقربًا ووفاءً. وهذا ما جمع الأمير فهد بن سلطان بأهالي تبوك طوال هذه السنوات.

اليوم، تفرح تبوك بعودته، لا لأن أميرها عاد إلى مكتبه فقط، بل لأن وجهًا مألوفًا عاد إلى المنطقة، وصوتًا اعتاد الناس حضوره عاد بينهم، وشخصًا أحبوه وجدوا الطمأنينة في سلامته.

حمدًا لله على سلامة سموه، ونسأل الله أن يتم عليه الصحة والعافية، وأن يحفظه لتبوك وأهلها، وأن تبقى علاقته بهذه الأرض وأهلها عنوانًا للوفاء والمحبة والسنوات التي لا تُنسى.

لقد اشتاقت تبوك لأميرها، واليوم عادت إليها فرحتها بعودته.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *