خدمةُ القرآن الكريم.. مَفخرةُ المملكةِ ومجدُها الخالد

إن من أجلِّ المفاخر التي تتوشح بها هذه البلاد المباركة، وأبقاها أثرًا في سجل التاريخ، وأرفعها ذكرًا في صحائف المجد؛ عنايتها العظيمة بكتاب الله تعالى، التي اضطلعت بها المملكة العربية السعودية، وتعاهدتها قيادتها الرشيدة، ممثلةً في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود؛ عنايةً امتدت لتشمل وجوه خدمة القرآن الكريم: طباعةً ونشرًا، وتعليمًا وتحفيظًا، وإقامةً للمسابقات القرآنية، ورعايةً لحفظته وأهله، وتشجيعًا للناشئة على حفظه وإتقانه.

وكأنما أرادت هذه الدولة المباركة أن تُسمع العالم بلسان أفعالها قبل أقوالها: أن المملكة، التي شرّفها الله بخدمة الحرمين الشريفين، جعلت خدمة كتابه العظيم عهدًا لا ينقطع، وشرفًا لا يبلى، ومجدًا تتوارثه الأجيال.

فلم تكن هذه العناية وليدة مرحلة عابرة، ولا مكرمةً يُذكر أثرها ثم ينقضي، بل هي نهج دولة قامت منذ تأسيسها على تحكيم كتاب الله، وجعلته أصلًا راسخًا من أصولها، ومصدرًا للهداية والعز والمنعة. وتعاقب ملوك المملكة على خدمة القرآن الكريم، وتتابعت جهودهم في نشره وتعليمه والعناية بأهله، حتى غدت خدمة كتاب الله سمةً راسخة في تاريخ هذه الدولة، ووشيجةً تصل حاضرها بجذورها المباركة.

ومن شواهد هذه العناية المتجددة، ودلائل امتدادها وشمولها، ما أعلنه معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، من أن مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره تشهد في دورتها السادسة والأربعين، ولأول مرة في تاريخها، استحداث قسم خاص للإناث، تتنافس فيه حافظات كتاب الله من مختلف دول العالم.

وتمثل هذه الخطوة إضافةً مهمة إلى مسيرة المسابقة، وتفتح لحافظات القرآن الكريم ميدانًا جديدًا للتنافس في أشرف محفوظ، وتكشف في الوقت ذاته عن اتساع دائرة الرعاية القرآنية وشمولها.

وما ذلك إلا صفحة جديدة تضاف إلى سجل المملكة في خدمة كتاب الله؛ فهي لم تكتفِ بطباعة المصحف ونشره في أقطار الأرض، بل امتدت عنايتها إلى أهله وحملته، فأنشأت المسابقات، ورعت الحفظة، وكرّمت المتنافسين، وفتحت أمامهم منابر التنافس والتكريم، حتى غدت مسابقاتها القرآنية جسورًا تمتد من رحاب الحرمين الشريفين إلى قلوب أهل القرآن في مشارق الأرض ومغاربها.

إن خدمة القرآن في المملكة ليست أثرًا من ماضٍ يُروى، وإنما رسالة حية تتجدد، وعهد راسخ تمضي عليه الدولة جيلًا بعد جيل. ولهذا غدت العناية بكتاب الله إحدى الصفحات المضيئة في تاريخ المملكة العربية السعودية، ومأثرةً يتجدد حضورها مع كل مشروع ومبادرة ومسابقـة تخدم كتاب الله وأهله.

فيا لها من مفخرة تتلألأ في تاج وطن عظيم شامخ؛ المملكة العربية السعودية، وطن الحرمين الشريفين، ومهوى أفئدة المسلمين، وحاضنة القرآن وأهله.

دولةٌ إذا عُدّت مآثرها كان كتاب الله في ذروتها، وإذا سُطّرت مفاخرها تصدرت خدمة القرآن صحائفها المشرقة؛ سخّرت له من إمكاناتها، وبذلت في خدمته من مالها وجهدها وعنايتها، وحملت نوره إلى أقطار الأرض، وأكرمت أهله وحملته.

وسيظل التاريخ يكتب للمملكة العربية السعودية أنها جعلت خدمة القرآن شرفًا تتسامى به، ورسالةً تنهض بأعبائها، وأمانةً تتوارثها أجيالها؛ وسيبقى هذا المجد ناطقًا بفضلها ما بقي في الأرض لسان يرتل آيات الله، وصدر يعيها، وقلب يخشع لها، ومصحف تُقلّب صفحاته بين يدي مؤمن يتلو كلام رب العالمين.

كتبه/ فائز بن سلمان الحمدي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *